سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥٤
رايتهم يوم القيامة ، يوردهم النار وبئس الورد المورود ، فطلبوه فلم يجدوه فقالوا : لم نجده . فقال : والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ونصب الكعبة ، ما كذبت ولا كذبت ، وإني لعلى بينة من ربي ، قال : فلما لم يجدوه ، قام والعرق ينحدرعن جبهته ، حتى أتى وهدة من الأرض فيها نحو من ثلاثين قتيلاً ، فقال : إرفعوا إلي هؤلاء فجعلنا نرفعهم حتى رأينا الرجل الذي هذه صفته تحتهم فاستخرجناه فوضع أمير المؤمنين رجله على ثديه الذي هو كثدي المرأة ، ثم عركه بالأرض ثم أخذه بيده وأخذ بيده الأخرى يد الرجل الصحيحة ومدها حتى استويا ، ثم التفت إلى رجل جاء إليه وهو شاك فقال : وهذه لك آية . ثم قال : إن الجانب الآخر الذي ليس فيه يد ليس فيه ثدي ، فشقوا عنه جانب قميصه ، فإذا له مكان اليد شئ مثل غلظ الإبهام ، وإذا ليس في ذلك الجانب ثدي ، فقال للرجل الشاك : وهذه لك آية أخرى ) .
وفي المناقب لابن المغازلي / ٧٩ : ( عن يزيد بن رُوَيم قال : كنت عامِلاً لعلي بن أبي طالب ( ٧ ) على باروسما ونَهر الملك ، فأتاه مَن أخبره أن الخوارج الذين قتلوا عبد الله بن الخَباب قد عبروا النهروان ، فقال له علي ( ٧ ) : لم يعبُروا ولن يَعبُروا وإن عَبَروا لم ينجُ منهم عشرة ، ولن يقتل منكم عشرة ، قال : ثم جاء القوم فبرز إليهم فقال : يا يزيد بن رُوَيم اقطع أربعة آلاف خَشَبة أو قَصبة قال : فقطع له ثم أوقفهم قال : فقاتلهم فلما فرغ من قتالهم قال لي : يا يزيد إطرح على كلِّ قتيل خَشَبه أو قَصَبة ، قال : فركب بغلة رسول الله ( ( ٨ ) ) وأُناس بين يديه ونحن على ظَهر نهر لا يَمُرُّ بقتيل إلاّ طرحتُ عليه خَشبة أو قَصبة قال : حتى بَقِيَتْ في يدي واحدة ، قال : فنظرت إليه فإذا وجهه أرْبَدُ وهو يقول : والله ما كَذبتُ ولا كُذِبْتُ . قال : فبينا أنا أمُرُّ بين يَدَيه إذا خَريرُ ماء عند موضع دالِيَة فقلت : يا أمير المؤمنين هذا خَرير ماء ، قال : فقال لي : فَتِّشْهُ ففتَّشْتُه فإذا رجل قد صارت في يدي ، فقلت : هذه رجلٌ فنزل إليَّ فأخذنا الرِّجل الأُخرى وجَرَّها وجَررتُ ، فإذا رجُل قال : فقال لي
مدَّ يده ، فمددتها فاستوت قال : ثمّ قال : خَلِّها فخلّيتُها ، فإذا هي كأنّها الثَدي في صدره ) .