سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥٢
بالخوارج ، فسارعلي إليهم ، حتى أتى النهروان ، فبعث إليهم بالحارث بن مرة العبدي رسولاً يدعوهم إلى الرجوع فقتلوه ، وبعثوا إلى علي : إن تُبْت من حكومتك وشهدت على نفسك بالكفر بايعناك ، وإن أبيت فاعتزلنا حتى نختار لأنفسنا إماماً فإنا منك براء ، فبعث إليهم علي : أن ابعثوا إلي بقتلة اخواني فأقتلهم ثم أتارككم إلى أن أفرغ من قتال أهل المغرب ، ولعل الله يقلب قلوبكم ، فبعثوا اليه : كلنا قتلة أصحابكَ ، وكلنا مستحلٌّ لدمائهم مشتركون في قتلهم !
فلما أشرف عليهم قال : الله أكبر ، صدق الله ورسوله . فتصافَّ القوم ، ووقف عليهم بنفسه ، فدعاهم إلى الرجوع والتوبة ، فأبوا ورموا أصحابه ، فقيل له : قد رمونا . فقال : كفوا ، فكرروا القول عليه ثلاثاً وهو يأمرهم بالكف ، حتى أتيَ برجل قتيل متشحط بدمه فقال علي : الله أكبر ، الآن حل قتالهم ، احملوا على القوم ، فحمل رجل من الخوارج على أصحاب علي ، فجرح فيهم ، وجعل يغشى كل ناحية ويقول :
أضربهم ولو أرى عليا * ألبسته أبيض مشرفيا
فخرج اليه علي رضي الله عنه ، وهو يقول :
يا أيهذا المبتغي علياً * إني أراك جاهلًا شقيا
قد كنت عن كفاحه غنياً * هلم فابرز هاهنا إليا
وحمل عليه عليٌّ ، فقتله ، ثم خرج آخر ، فحمل على الناس ففتك فيهم ، وجعل يكرعليهم يقول :
أضربهم ولو أرى أباحَسَن * ألبسته بصارمِي ثوب غَبنْ
فخرج اليه علي وهو يقول :
يا أيهذا المبتغي أباحسن * إليك فانظر أينا يلقى الغبن
وحمل عليه علي وشكه بالرمح وترك الرمح فيه ، فانصرف علي وهو يقول : لقد رأيت أباحسن فرأيت ما تكره !
وحمل أبو أيوب الأنصاري على زيد بن حصن فقتله ، وقُتل عبد الله بن وهب الراسبي ، قتله هانئ بن حاطب الأزدي ، وزياد بن حفصة ، وقُتل حرقوص بن زهير السعدي ، وكان جملة من قُتل من أصحاب علي تسعة ، ولم يفلت من الخوارج إلا