سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥١
قتل عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهما : كيف صنعتما ؟ فقالا : يا أمير المؤمنين لما رأيناه عرفناه وابتدرناه فطعناه برمحينا . فقال علي : لاتختلفا كلاكما قاتل . وشد جيش بن ربيعة أبو المعتمر الكناني على حرقوص بن زهير فقتله ، وشد عبد الله بن زحر الخولاني على عبد الله بن شجرة السلمي فقتله ، وطُلب من به رمق منهم فوجدناهم أربع مائة رجل ، فأمر بهم عليٌّ فدفعوا إلى عشائرهم وقال : إحملوهم معكم فداووهم ، فإذا برؤا فوافوا بهم الكوفة . . وطلب عدي بن حاتم ابنه طرفة فوجده فدفنه ، ثم قال : الحمد لله الذي ابتلاني بيومك على حاجتي إليك . ودفن رجال من الناس قتلاهم فقال أمير المؤمنين حين بلغه ذلك : إرتحلوا إذاً أتقتلونهم ثم تدفنونهم فارتحل الناس ) .
أقول : نقرأ أن قائد الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي طلب مبارزة علي ( ٧ ) فبرز إلىه وقتله ، ثم جاءه اثنان مختلفين في قتله ، فحكم لهما بالشراكة ! وتفسيره أن من اختلفا فيه قد يكون ابن الراسبي أو أخاه ، أو يكونان كاذبين فلم يكذبهما أمير المؤمنين ( ٧ ) وحكم لهما بالشراكة ليأخذا الجائزة مناصفة !
معركة النهروان برواية المسعودي
قال في مروج الذهب ( ٢ / ٤٠٤ ) : ( وقد كان علي انفصل عن الكوفة في خمسة وثلاثين ألفاً ، وأتاه من البصرة من قبل ابن عباس وكان عامله عليها عشرة آلاف ، فيهم الأحنف بن قيس وحارثة بن قدامة السعدي ، وذلك في سنة ثمان وثلاثين ، فنزل علي الأنبار . والتأمت اليه العساكر فخطب الناس وحرضهم على الجهاد وقال : سيروا إلى قتلة المهاجرين والأنصار قُدماً ، فإنهم طالما سعوا في إطفاء نور الله ، وحرضوا على قتال رسول الله ( ( ٨ ) ) ومن معه ، ألا إن رسول الله أمرني بقتال القاسطين وهم هؤلاء الذين سرنا إليهم ، والناكثين وهم هؤلاء الذين فرغنا منهم ، والمارقين ولم نلقهم بعد ، فسيروا إلى القاسطين ، فهم أهم علينا من الخوارج ، سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين ، يتخذهم الناس أرباباً ، ويتخذون عباد الله خوَلاً ، ومالهم دولاً ، فأبوا إلا أن يبدؤوا