سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٥
ولن يغني القعود عن الطلب بدمه فادفعوا إلينا من قتله وقتل أهله وولده ، وشرك في دمائهم ، ولا تقتلوا أنفسكم على عمى وجهل ، فتكونوا حديثاً لمن بعدكم . وبالله أقسم قسماً صادقاً لئن لم تدفعوا إلينا قاتل صاحبنا عبد الله بن خباب ، لم أنصرف عنكم دون أن أقضي فيكم إربي ، وبالله أستعين وعليه أتوكل ، والسلام والرحمة من الواحد الخلاق ، على النبيين وعلى عباده الصالحين )
ويأتي جوابهم وعنادهم في فصل معركة النهروان .
٦ . ومن خطبة له ( ٧ ) في ذم أصحابه : أحمد الله على ما قضى من أمر وقدر من فعل ، وعلى ابتلائي بكم أيها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع ، وإذا دعوت لم تجب . إن أمهلتم خضتم ، وإن حوربتم خرتم . وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم . وإن أجبتم إلى مشاقة نكصتم . لا أباً لغيركم ! ما تنتظرون نصركم والجهاد على حقكم ؟ الموت أوالذل لكم ، فوالله لئن جاء يومي وليأتيني ، ليفرقن بيني وبينكم وأنا لصحبتكم قالٍ ، وبكم غير كثير . لله أنتم ! أما دين يجمعكم ؟ ولا حمية تشحذكم ؟ أوليس عجباً أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء . وأنا أدعوكم وأنتم تريكة الإسلام وبقية الناس إلى المعونة وطائفة من العطاء ، فتفرقون عني وتختلفون علي . إنه لا يخرج إليكم من أمري رضى فترضونه ، ولا سخط فتجتمعون عليه ، وإن أحب ما أنا لاقٍ إليَّ الموت . قد دارستكم الكتاب ، وفاتحتكم الحجاج ، وعرفتكم ما أنكرتم ، وسوغتكم ما جمعتم ، لو كان الأعمى يلحظ ، أو النائم يستيقظ . وأقرب بقوم من الجهل بالله قائدهم معاوية ، ومؤدبهم ابن النابغة ) . ( نهج البلاغة : ٢ / ١٠٠ ) .
٧ . ومن خطبة له ( ٧ ) في استنفار الناس إلى أهل الشام : أفٍّ لكم لقد سئمت عتابكم . أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً . وبالذل من العز خلفاً !
إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة ، ومن الذهول في سكرة ، يرتج عليكم حواري فتعمهون . فكأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون . ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ، وما أنتم بركن يمال بكم ولا زوافر