سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٩
ألا ليتني في يوم صفين لم أؤبْ * وغودرت في القتلى بصفين ثاويا
وقطعت آراباً أوِ ألْقيتُ جىفة * وأصبحت ميتاً لا أجيب المناديا
ولم أر قتلى سنبس ولَقتلهم * أشاب غداة البين مني النواصيا
ثمانون من أحيا جديلة قتلوا * على النهر كانوا يخضبون العواليا
ينادون لا لا حكم إلا لربنا * حنانيك فاغفر حُوبنا والمساويا
هم فارقوا من جار في الله حكمه * وكل عن الرحمن أصبح راضيا
فلا وإله الناس ما هابَ معشر * على النهر في الله الحتوف القواضيا
شهدت لهم عند الإله بفلحهم * إذا صالح الأقوام خافوا المخازيا
وآلوا إلى التقوى ولم يتبعوا الهوى * فلا يبعدن الله من كان شاريا
قال : ثم حمل على أصحاب علي كرم الله وجهه حملة فشق الصفوف ، وقصده علي ، فالتقيا بضربتين فضربه علي فألحقه بأصحابه .
وحمل ذو الثدية على علي ليضربه بسيفه ، وسبقه علي فضربه على بيضته فهتكها ، وحمل به فرسه وهو كما به من الضربة ، حتى رمى به في آخر معركة على شط النهروان في جرف دالية خربة . قال : وخرج من بعده ابن عم له يقال له مالك بن الوضاح ، حتى وقف بين الجمعين وهو يقول :
إني لبائع ما يفنى بباقية * ولا أريد لذي الهيجاء تربيصا
أخشى فجاءة قوم أن يعاجلني * ولم أرد بطوال العمر تنقيصا
فأسأل الله بيع النفس محتسباً * حتى أرافق في الفردوس حرقوصا
والزبرقان ومرداساً وإخوته * إذ فارقوا زهرة الدنيا مخاميصا
قال : ثم حمل على علي ، وحمل علي فضربه ضربة ألحقه بأصحابه .
وتقدم عبد الله بن وهب الراسبي حتى وقف بين الجمعين ثم نادى بأعلى صوته : يا ابن أبي طالب ! حتى متى تكون هذه المطاولة بيننا وبينك ! والله لا نبرح هذه العرصة أبداً أو نأتي على نفسك ، فابرز إلي حتى أبرز إليك وذر الناس جانباً . قال : فتبسم علي ثم قال : قاتله الله من رجل ما أقل حياءه ! أما إنه ليعلم أني حليف السيف وجديل الرمي ، ولكنه أيس من الحياة ، أو لعله يطمع طمعاً