سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٨
صُنْعاً ؟ ! منهم أهل النهروان ورب الكعبة !
قال : ثم دعا علي برجل من أصحابه يقال له رويبة بن وبر البجلي فدفع إليه اللواء وأمره بالتقدم إلى القوم ، قال : فتقدم إلى القوم وهو يقول :
لقد عقد الإمام لنا لواء * وقدمنا أمام المؤمنينا
بأيدينا مثقفة طوالٌ * وبيض المرهفات إذا حلينا
نكر على الأعادي كل يوم * ونشهد حربهم متواريينا
ونضرب في العجاج رؤوس قوم * تراهم جاحدين وعابدينا
قال : فحمل فجعل يقاتل حتى استشهد .
وتقدم من بعده عبد الله بن حماد الحميري فقاتل فاستشهد .
وتقدم من بعده رفاعة بن وائل الأرحبي فقاتل واستشهد .
ثم تقدم من بعده كيسوم بن سلمة الجهني فقاتل فقتل .
وتقدم من بعده عبد بن عبيد الخولاني فقاتل فقتل .
قال : فلم يزل يخرج رجل بعد رجل من أشد فرسان علي ، حتى قتل منهم جماعة وهم ثمانية ، وأقبل التاسع واسمه حبيب بن عاصم الأزدي فقال : يا أمير المؤمنين ! هؤلاء الذين نقاتلهم أكفارٌهم ؟ فقال علي : من الكفر هربوا وفيه وقعوا ! قال : أفمنافقون ؟ فقال علي : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً . قال : فما هم يا أمير المؤمنين حتى أقاتلهم على بصيرة ويقين ؟ فقال علي : هم قوم مرقوا من دين الإسلام كما مرق السهم من الرمية ، يقرؤون القرآن فلا يتجاوز تراقيهم ، فطوبى لمن قتلهم أو قتلوه ! قال : فعندها تقدم حبيب بن عاصم هذا نحو الشراة ، وهو التاسع من أصحاب علي فقاتل وقتل ، واشتبك الحرب من الفريقين ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ولم يقتل من أصحاب علي إلا أولئك التسعة .
قال : وتقدم رجل من الشراة يقال له الأخنس العيزار الطائي حتى وقف بين الجمعين ، وكان من أشد فرسان الخوارج ، وكان ممن شهد يوم صفين وقاتل فيه ، فلما كان ذلك اليوم تقدم حتى وقف بين الجمعين وأنشأ يقول :