سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٧
نصب لهم راية الأمان مع أبي أيوب الأنصاري
نصب لهم راية الأمان مع أبي أيوب الأنصاري
( ورفع عليٌّ راية أمان مع أبي أيوب ، فناداهم أبو أيوب : من جاء هذه الراية منكم ممن لم يقتل ولم يستعرض فهو آمن . ومن انصرف منكم إلى الكوفة أو إلى المدائن وخرج من هذه الجماعة فهو آمن . إنه لا حاجة لنا بعد أن نصيب قتلة إخواننا منكم ، في سفك دمائكم . فقال فروة بن نوفل الأشجعي : والله ما أدري على أي شئ نقاتل علياً ! لا أرى إلا أن أنصرف حتى تنفذ لي بصيرتي في قتاله أو اتباعه وانصرف في خمس مائة فارس حتى نزل البندنيجين والدسكرة ، وخرجت طائفة أخرى متفرقين ، فنزلت الكوفة وخرج إلى علي منهم نحو من مائة ، وكانوا أربعة آلاف فكان الذين بقوا مع عبد الله ابن وهب منهم ألفين وثمان مائة . وزحفوا إلى علي وقدم على الخيل دون الرجال وصف الناس وراء الخيل صفين ، وصف المرامية أمام الصف الأول ، وقال لأصحابه كفوا عنهم حتى يبدؤوكم فإنهم لو قد شدوا عليكم وجلهم رجال لم ينتهوا إليكم إلا لاغبين ، وأنتم رادون حامون ! وأقبلت الخوارج ثم تنادوا الرواح الرواح إلى الجنة فشدوا على الناس والخيل أمام الرجال فلم تثبت خيل المسلمين لشدتهم وافترقت الخيل فرقتين فرقة نحو الميمنة وأخرى نحو الميسرة وأقبلوا نحو الرجال فاستقبلت المرامية وجوههم بالنبل وعطفت عليهم الخيل من الميمنة والميسرة ونهض إليهم الرجال بالرماح والسيوف فوالله ما لبثوهم أن أناموهم ثم إن حمزة بن سنان صاحب خيلهم لما رأى الهلاك نادى أصحابه أن أنزلوا فذهبوا لينزلوا فلم يتقاروا حتى حمل عليهم الأسود ابن قيس المرادي وجاءتهم الخيل من نحو علي فأهمدوا في الساعة ) .
كانت المعركة ساعات فقط
قال ابن الأعثم ( ٤ / ٢٦٣ ) : ( قال : فصاح ذو الثدية حرقوص وقال : والله يا بن أبي طالب ما نريد بقتالنا إياك إلا وجه الله والدار الآخرة . قال : فقال علي : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً أَلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ