سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٥
( لما أراد عليٌّ المسير إلى أهل النهر من الأنبار قدم قيس بن سعد وأمره أن يأتي المدائن فينزلها حتى يأمره بأمره . . وبعث إلى أهل النهر : ادفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم نقتلهم بهم . ثم أنا تارككم وكافٌّ عنكم حتى ألقى أهل الشأم ، فلعل الله يقلب قلوبكم ويردكم إلى خيرمما أنتم عليه من أمركم ، فبعثوا إليه فقالوا : كلنا قتلتهم ، وكلنا نستحل دماءهم ودماءكم ) !
أتم الحجة عليهم قبل المعركة
أتم الحجة عليهم قبل المعركة
قال الطبري ( ٤ / ٦٢ ) أن الإمام ( ٧ ) أرسل إليهم أباأيوب الأنصاري : ( فقال : عباد الله إنا وإياكم على الحال الأولى التي كنا عليها ليست بيننا وبينكم فرقة ، فعلامَ تقاتلوننا ؟ فقالوا : إنا لو بايعناكم اليوم حكَّمتم غداً ! قال : فإني أنشدكم الله أن تعجلوا فتنة العام مخافة ما يأتي في قابل ) .
قال الصدوق في التوحيد / ٢٢٥ : ( لما وقف أمير المؤمنين ( ٧ ) على الخوارج ووعظهم وذكرهم ، وحذرهم القتال قال لهم : ما تنقمون مني ؟ ألا إني أول من آمن بالله ورسوله ( ( ٨ ) ) ! فقالوا : أنت كذلك ، ولكنك حكَّمت في دين الله أبا موسى الأشعري ، فقال ( ٧ ) : والله ما حكمت مخلوقاً ، وإنما حكمت القرآن ، ولولا أني غلبت على أمري وخولفت في رأيي لما رضيت أن تضع الحرب أوزارها بيني وبين أهل حرب الله ، حتى أعلي كلمة الله وأنصر دين الله ولو كره الكافرون والجاهلون ) .
أقول : يظهر أن كلامه ( ٧ ) هذا كان في المرة الأولى ويبدو أنه ( ٧ ) ذهب إليهم أكثر من مرة ، قال الطبري ( ٤ / ٦٢ ) : ( عن زيد بن وهب أن علياً أتى أهل النهر فوقف عليهم فقال : أيتها العصابة ، التي أخرجها عداوة المراء واللجاجة ، وصدها عن الحق الهوى ، وطمح بها النزق ، وأصبحت في اللبس والخطب العظيم : إني نذير لكم أن تصبحوا تلفيكم الأمة غداً صرعى بأثناء هذا النهر وبأهضام هذا الغائط بغير بينة من ربكم ولا برهان بين ! ألم تعلموا أني نهيتكم عن الحكومة وأخبرتكم أن طلب القوم إياها منكم دهن ومكيدة لكم ، ونبأتكم أن القوم