سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٣
واستقبلوا علياً بصدور الرماح فقال علي ( ٧ ) : حُكَم الله أنتظر فيكم . فنزل إليه الشابُّ فقال : يا أمير المؤمنين إنِّي قد كنت شككتُ في قتال القوم فاغفر ذلك لي ، فقال علي : بل يغفر الله الذُّنوب فاستَغْفِرْه .
ثمّ نادى علي ( ٧ ) قَنْبَرفقال : ياقَنْبَر ناد القوم ما نَقَمْتُم على أمير المؤمنين ؟
ألم يَعدِل في قِسمتكم ، ويُقسِطْ في حكمكم ، ويرحم مسترحمكم ؟ لم يتخذ مالكم دُوَلاً ، ولم يأخذ منكم إلاّ السّهمين اللذين جعلهما الله : سهماً في الخاصة وسهماً في العامة . فقالت الخوارج : يا قنبر إن مولاك رجل جَدِل ورجل خَصِم وقد قال الله تعالى : بَل هُم قَومٌ خَصِمُونَ ، وهو منهم وقد ردنا بكلامه الحُلْو في غير مَوْطن ، وجعلوا يقولون : والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا ، وهو خير الحاكمين ) .
حَوَّلَ الإمام ( ( ع ) ) طريقه من صفين إلى النهروان
حَوَّلَ الإمام ( ( ع ) ) طريقه من صفين إلى النهروان
روى الطبري ( ٤ / ٥٧ ) أن أمير المؤمنين ( ٧ ) تحرك بجيشه إلى النخيلة ثم إلى الأنبار ، قاصداً صفين لمواصلة حرب معاوية . وخطب بالنخيلة فقال : ( أما بعد فإنه من ترك الجهاد في الله وادهن في أمره كان على شفا هلكة ، إلا أن يتداركه الله بنعمة ، فاتقوا الله وقاتلوا من حاد الله وحاول أن يطفئ نور الله . قاتلوا الخاطئين الضالين ، القاسطين المجرمين ، الذين ليسوا بقراء للقرآن ، ولا فقهاء في الدين ، ولا علماء في التأويل ، ولا لهذا الأمر بأهل في سابقة الإسلام . والله لو ولوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى وهرقل . تيسروا وتهيؤوا للمسير إلى عدوكم من أهل المغرب .
فلم يزل بالنخيلة حتى وافاه هذان الجيشان من البصرة ثلاثة آلاف ومائتا رجل ، فجمع إليه رؤوس أهل الكوفة ورؤوس الأسباع ورؤوس القبائل ووجوه الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل الكوفة ، أنتم إخواني وأنصاري وأعواني على الحق ، وصحابتي على جهاد عدوي المحلين ، بكم أضرب المدبر وأرجو تمام طاعة المقبل ، وقد بعثت إلى أهل البصرة فاستنفرتهم إليكم فلم يأتني منهم إلا ثلاثة آلاف ومائتا رجل ، فأعينوني بمناصحة جلية خلية من الغش . .