سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٠
يوم مميت ، قد اقترن فيه كوكبان قتالان ، وشرف فيه بهرام في برج الميزان ، واتقدت من برجك النيران ، وليس لك الحرب بمكان . فتبسم أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم قال : أيها الدهقان ، المنبئ بالأخبار ، والمحذر من الأقدار ، أتدري ما نزل البارحة في آخر الميزان ، وأي نجم حل في السرطان ؟ قال : سأنظر ذلك . وأخرج من كمه أسطرلاباً وتقويماً ، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أنت مسيِّر الجاريات ؟ قال : لا . قال : أفتقضي على الثابتات ؟ قال : لا . قال : فأخبرني عن طول الأسد وتباعده عن المطالع والمراجع ؟ وما الزهرة من التوابع والجوامع ؟ قال : لاعلم لي بذلك . قال : فما بين السواري إلى الدراري ، وما بين الساعات إلى الفجرات ، وكم قدر شعاع المدرات ، وكم تحصيل الفجر في الغدوات ؟ قال : لا علم لي بذلك .
قال : هل علمت يا دهقان أن الملك اليوم انتقل من بيت إلى بيت في الصين ، وانقلب برج ماجين ، واحترقت دور بالزنج ، وطفح جب سرنديب ، وتهدم حصن الأندلس ، وهاج نمل السيح ، وانهزم مراق الهند ، وفقد ربان اليهود بأيلة ، وجذم بطريق الروم برومية ، وعمي راهب عمورية ، وسقطت شرافات القسطنطينية ، أفعالمٌ أنت بهذه الحوادث ، وما الذي أحدثها شرقيها أوغربيها من الفلك ؟ قال : لا علم لي بذلك .
قال : فبأي الكواكب تقضي في أعلى القطب ، وبأيها تنحس من تنحس ؟ قال : لا علم لي بذلك . قال : فهل علمت أنه سعد اليوم اثنان وسبعون عالماً في كل عالم سبعون عالماً ، منهم في البر ، ومنهم في البحر ، وبعض في الجبال وبعض في الغياض ، وبعض في العمران ، فما الذي أسعدهم ؟
قال : لا علم لي بذلك . قال يا دهقان ، أظنك حكمت على اقتران المشتري وزحل لما استنارا لك في الغسق ، وظهر تلألؤ المريخ وتشريفه في السحر ، وقد سار فاتصل جرمه بنجوم تربيع القمر ، وذلك دليل على استخلاف ألف ألف من البشر ، كلهم يولدون اليوم والليلة ، ويموت مثلهم ويموت هذا فإنه منهم ، وأشار إلى جاسوس في عسكره لمعاوية ، فلما قال ذلك ظن الرجل أنه قال خذوه ، فأخذه شئ في قلبه وتكسرت نفسه في صدره فمات لوقته ! فقال ( ٧ ) للدهقان : ألم أرك عين التقدير في غاية التصوير ؟ قال :