سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٩
الفصل الحادي والتسعون: معركة النهروان مع الخوارج
نهاه المنجم عن السفر فخالفه الإمام ( ( ع ) )
١ . لما عزم على المسير إلى الخوارج قال له ( نهج البلاغة : ١ / ١٢٩ ) بعض أصحابه : ( يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لاتظفر بمرادك ، من طريق علم النجوم . فقال ( ٧ ) : أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء ، وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر ! فمن صدق بهذا فقد كذب القرآن ، واستغنى عن الإعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه . وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه ، لأنك بزعمك هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر !
ثم أقبل ( ٧ ) على الناس فقال : أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر ، فإنها تدعو إلى الكهانة والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر والكافر في النار . سيروا على اسم الله ) .
٢ . وفي فرج المهموم / ٥٨ : ( عن قيس بن سعد ، قال : كنت أساير أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيراً إذا سار إلى وجه من الوجوه ، فلما قصد أهل النهروان وصرنا بالمدائن وكنت يومئذ مسايراً له ، إذ خرج إلينا قوم من أهل المدائن من دهاقينهم ، معهم براذين قد جاءوا بها هدية إليه فقبلها ، وكان فيمن تلقاه دهقان من دهاقين المدائن يدعى سرسفيل ، وكانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى ، وترجع إلى قوله فيما سلف ، فلما بصر بأمير المؤمنين صلوات الله عليه ، قال : يا أمير المؤمنين ، تناحست النجوم الطوالع ، فنحس أصحاب السعود وسعد أصحاب النحوس ، ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاختفاء والجلوس ، وإن يومك هذا