سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٧
ملاحظة
ملاحظة
يدل ذلك على أن جندباً كان فارساً مميزاً ، فشك في قتال الخوارج لأنهم معلموا القرآن وأهل عبادة ، فانفرد عن جيش أمير المؤمنين ( ٧ ) قبيل الحرب ، فعرف ذلك أمير المؤمنين ( ٧ ) بإلهام الله تعالى ، وجاء اليه منفرداً عن جيشه ، ليريه معجزة ويزيل عن قلبه الشك ، فأراه آية أنهم لم يعبروا ولن يعبروا حتى يقتلوا !
وقد ذكرعلماء الجرح والتعديل أن اسم جندب الأزدي مشترك بين ثلاثة وأكثر لكن لا يبعد أن يكون جندب هذا هو قاتل الساحر اليهودي في زمن عثمان ، وهو صحابي ممدوح ، رووا عن النبي ( ( ٨ ) ) أنه مدحه وزيد بن صوحان قبل أن يراهما !
قال ( الإستيعاب : ٢ / ٥٥٦ ) : ( زيد وما زيد ! جندب وما جندب ! فسئل عن ذلك فقال : رجلان من أمتي ، أما أحدهما فتسبقه يده ، أو قال : بعض جسده إلى الجنة ، ثم يتبعه سائر جسده . وأما الآخر فيضرب ضربة يفرّق بها بين الحق والباطل . قال أبو عمر : أصيبت يد زيد يوم جلولاء ، ثم قتل يوم الجمل مع علي ابن أبي طالب . وجندب قاتل الساحر ) .
وهذا مقام عظيم لهما رضي الله عنهما ، وتقدم ذكر زيد في حرب الجمل ، أما ضربة جندب فكانت في زمن عثمان لما ولَّى أخاه من الرضاعة الوليد بن عقبة الأموي على العراق ، ويسمى الوليد الفاسق ، لأنه نزل فيه قول تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ . وقد جاء الوليد بساحر هندي وكان يقيم له العروض في الكوفة ! ولعل غرضه أن يصدق الناس بقدرة السحرة ثم يقول لهم إن محمداً ( ( ٨ ) ) ساحر !
ولهذا كانت ضربة جندب رضي الله عنه فاصلة ، بين حق النبوة وباطل السحر .
قال السيوطي في الخصائص ( ٢ / ١٤٠ ) : ( فلما ولي الوليد بن عقبة الكوفة في زمن عثمان أجلس رجلاً يَسْحَر ، يُريهم أنه يُحيى ويميت ، فأتى جندب بسيف فضرب به عنق الساحر ، وقال : أحي نفسك الآن ) !
وقال في شرح النهج ( ٢ / ٢٠ ) : ( فقتله وقال له : أحي نفسك إن كنت صادقاً ،