سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٥
في نفسي : الله أكبر كفى بالمرء شاهداً على نفسه ، والله لئن كانوا عبروا لأقاتلنه قتالاً لا آلو فيه جهداً ، ولئن لم يعبروا لأقاتلن أهل النهروان قتالاً يعلم الله به أني غضبت له ! ثم لم ألبث أن جاء فارس آخر يركض ويلمع بسوطه ، فلما انتهى إليه قال : يا أمير المؤمنين ، ما جئت حتى عبروا كلهم ، وهذه نواصي خيلهم قد أقبلت . فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : صدق الله ورسوله ( ( ٨ ) ) وكذبت .
ما عبروا ولن يعبروا ، ثم نادى في الخيل فركبوا وركب أصحابه وسار نحوهم ، وسرت ويدي على قائم سيفي ، وأنا أقول : أول ما أرى فارساً قد طلع منهم أعلو علياً بالسيف للذي دخلني من الغيظ عليه . فلما انتهى إلى النهر إذا القوم كلهم وراء النهر لم يعبر منهم أحد ، فالتفت إليَّ ثم وضع يده على صدري ، ثم قال : يا جندب أشككت ، كيف رأيت ؟ قلت يا أمير المؤمنين : أعوذ بالله من الشك وأعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله وسخط أمير المؤمنين ! قال : يا جندب ، ما أعمل إلابعلم الله ، وعلم رسوله ( ( ٨ ) ) ! فأصابت جندباً يومئذ اثنتا عشرة ضربة مما ضربه الخوارج ) .
ورواه القطب الراوندي في الخرائج ( ٢ / ٧٥٥ ) وفيه : ( فانتهيت إلى عسكرهم فإذا لهم دوي كدوي النحل في قراءة القرآن ، وفيهم أصحاب البرانس ، وذووا الثفنات ، فلما رأيت ذلك دخلني شك ، فتنحيت ونزلت عن فرسي وركزت رمحي ووضعت ترسي ونثرت عليه درعي ، وقمت أصلي وأنا أقول في دعائي : اللهم إن كان قتال هؤلاء القوم رضاً لك ، فأرني من ذلك ما أعرف به أنه الحق ، وإن كان لك سخطاً فاصرفه عني ، إذ أقبل علي ( ٧ ) فنزل عن بغلة رسول الله ( ( ٨ ) ) وقام يصلي ، إذ جاء رجل وقال : قطعوا النهر . ثم جاء آخر تشتد به دابته وقال : قطعوه وذهبوا . فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : ما قطعوه ولا يقطعونه ، وليقتلن دونه ، عهد من الله ورسوله . وقال : يا جندب ترى التل ؟ قلت : نعم . قال : فإن رسول الله ( ( ٨ ) ) حدثني أنهم يقتلون عنده ! ثم قال : أما إنا نبعث إليهم رسولاً يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه فيرشقون وجهه بالنبل وهومقتول !