سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٤
قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ . قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَأَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ .
فأيما أكرم على الله نبيكم أم سليمان ( ( ٦ ) ) ؟ فقالوا : بل نبينا ( ٧ ) أكرم يا أمير المؤمنين ، قال : فوصي نبيكم أكرم من وصي سليمان ، وإنما كان عند وصي سليمان من اسم الله الأعظم حرف واحد ، فسأل الله جل اسمه فخسف له الأرض ما بينه وبين سرير بلقيس فتناوله في أقل من طرف العين ، وعندنا من اسم الله الأعظم اثنان وسبعون حرفاً ، وحرف عند الله تعالى استأثر به دون خلقه ! فقالوا له يا أمير المؤمنين : فإذا كان هذا عندك فما حاجتك إلى الأنصار في قتال معاوية وغيره ، واستنفارك الناس إلى حربه ثانية ؟
فقال : بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ . لايَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . إنما أدعو هؤلاء القوم إلى قتاله لثبوت الحجة وكمال المحنة ، ولو أذن لي في إهلاكه لما تأخر ، لكن الله تعالى يمتحن خلقه بما شاء ! قالوا فنهضنا من حوله ونحن نعظم ما أتى به ) !
أكثر الخوارج كانوا من أهل البصرة
أكثر الخوارج كانوا من أهل البصرة
وهذا يدل على تأثير حرقوص بن زهير ومسعر بن فدكي ودعاتهما فيهم ! فقد وصفوا الخوارج كلهم بأنهم أهل البصرة : ( حكيم بن سعد قال : ما هو إلا أن لقينا أهل البصرة فما لبثناهم فكأنما قيل لهم موتوا فماتوا ) . ( الطبري : ٤ / ٦٤ ) .
قصة الصحابي جندب الأزدي
قصة الصحابي جندب الأزدي
قال الشريف الرضي في خصائص الأئمة ( : ) / ٦٠ : ( ومن أعلامه ( ٧ ) عند قتال الخوارج بالنهروان وبإسناد مرفوع إلى جندب بن عبد الله البجلي ، قال : دخلني يوم النهروان شك فاعتزلت ، وذلك أني رأيت القوم أصحاب البرانس ، وراياتهم المصاحف حتى هممت أن أتحول إليهم . فبينا أنا مقيم متحير إذ أقبل أمير المؤمنين ( ٧ ) حتى جلس إلي ، فبينا نحن كذلك إذ جاء فارس يركض فقال يا أمير المؤمنين : ما يقعدك وقد عبر القوم ؟ قال : أنت رأيتهم ؟ قال : نعم . قال : والله ما عبروا ولا يعبرون أبداً ! فقلت