سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢٧
تقدم ، إلى أن قال : وأما قولكم إني كنت وصياً فَضَيَّعْتُ الوصية فإن الله تعالى قال في كتابه : وللهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ استَطاعَ إلَيه سَبيلاً . ولو ترك الحجّ من استطاعَ إليه سبيلاً كَفر . ولم يكن البيتُ ليَكْفُرَ ولو تركه الناس لا يأتونه ، ولكن كان يَكْفُرُ من كان يستطيع إليه السبيل فلا يأتيه ، وكذلك أنا : إن أكن وصيّاً فإنّكم كفرتم بي ، لا أنا كفرت بكم بما تركتموني . قالوا : صدقت هذه بحجتنا هذه !
فرجع إليه من الخوارج أكثر من أربعة آلاف ، وثبت على قتاله أربعة آلاف ، وأقبلوا يُحَكِّمُون ! فقال عليّ : حُكمَ الله أنتظر فيكم يا هؤلاء ؟ أيكم قتل عبد الله بن خَباب بن الأرت وزوجته وابنته يَظهَر لي أقتُلْهُ بهم وأنصرف ، عهداً إلى مدة حُكم الله أنتظر فيكم . فنادَوا كُلنا قتل ابن خبّاب وزوجته وابنته وشرك في دمائهم ! فناداهم أمير المؤمنين : أظهروا لي كتائب وشافهوني بذلك ، فإني أكره أن يُقِرَّ به بعضُكم في الضوضاء ولا يُقِرَّ بعض ولا أعرف ذلك في الضوضاء وأستحِل قَتل من لم يُقِرَّ بِقَتلِ من أقرَّ ، لكم الأمان حتى ترجعوا إلى مراكزكم كما كنتم ، ففعلوا وجعلوا كلما جاء كتيبة سألهم عن ذلك ، فإذا أقرُّوا عزلهم ذات اليمين حتى أتى على آخرهم ، ثم قال : إرجعوا إلى مراكزكم ، فلما رجعوا ناداهم ثلاث مرات : رجعتم كما كنتم قبل الأمان من صفوفكم ؟ فنادوا كلُّهم : نعم !
فالتفت إلى الناس فقال : الله أكبر ! الله أكبر ! والله لوأقر بقتلهم أهل الدنيا وأقدرعلى قتلهم لقتلتُهم ، شُدُّوا عليهم ، فأنا أول من شد عليهم ، وعَزَل بسيف رسول الله ( ( ٨ ) ) ثلاث مرات كل ذلك يُسَوِّيه على ركبتيه من اعوجاجه ، ثم شد الناس معه ، فقتلوهم فلم يَنجُ منهم تمام عشرة ) .
وروى اليعقوبي ( ٢ / ١٩٢ ) بعضه ، والطبرسي ( الإحتجاج : ١ / ٢٧٦ ) وفيه : ( ولقد قال الله جل ذكره : وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً . فلو ترك الناس الحج لم يكن البيت ليكفر بتركهم إياه ، ولكن كانوا يكفرون بتركهم لأن الله تعالى قد نصبه لهم علماً ، وكذلك نصبني علماً حيث قال رسول الله ( ( ٨ ) ) يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، وأنت مني بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي . فأذعنوا