سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٨
ما أعرف أحداً في هذا الوقت يحب عمارة دار الإسلام غير ابن عمك علي بن أبي طالب لولا أنه حكَّمَ عبد الله بن قيس في حق هو له !
ثم ذكر ابن الأعثم أن عتاباً قبلَ من ابن عباس ، لكن أكثرهم لم يقبلوا ، ومن حقهم ذلك لأنه حجة ابن عباس مجملة مبهمة ، أقرب إلى الجدل والتذاكي !
( فصاحت الخوارج وقالوا : هيهات يا بن عباس ! نحن لا نتولى علياً بعد هذا اليوم أبداً ، فارجع إليه وقل له فليخرج إلينا بنفسه حتى نحتج عليه ونسمع كلامه ويسمع من كلامنا ، فلعلنا إن سمعنا منه شيئاً يعلق . . قال : فخرج عبد الله بن عباس إلى علي فخبره بذلك . قال : فركب علي إلى القوم في مائة رجل من أصحابه حتى وافاهم بحروراء فلما بلغ ذلك الخوارج ، ركب عبد الله بن الكواء في مائة رجل من أصحابه حتى واقفه .
فقال له علي : يا بن الكواء ! إن الكلام كثير ، أبرز إلي من أصحابك حتى أكلمك . قال ابن الكواء : وأنا آمن من سيفك ؟ قال علي : نعم وأنت آمن من سيفي . قال : فخرج ابن الكواء في عشرة من أصحابه ودنوا من علي رضي الله عنه ، قال : وذهب ابن الكواء ليتكلم فصاح به رجل من أصحاب علي وقال : أسكت حتى يتكلم من هو أحق بالكلام منك !
قال : فسكت ابن الكواء وتكلم علي بن أبي طالب ، فذكر الحرب الذي كان بينه وبين معاوية ، وذكر اليوم الذي رفعت فيه المصاحف ، وكيف اتفقوا على الحكمين . ثم قال له علي : ويحك يا بن الكواء ! ألم أقل لكم في ذلك اليوم الذي رفعت فيه المصاحف كيف أهل الشام يريدون أن يخدعوكم بها ؟ ألم أقل لكم بأنهم قد عضهم السلاح وكاعوا عن الحرب ، فذروني أناجزهم فأبيتم علي وقلتم : إن القوم قد دعونا إلى كتاب الله عز وجل فأجبهم إلى ذلك ، وإلا لم نقاتل معك ، وإلا دفعناك إليهم ، فلما أجبتكم إلى ذلك وأردت أن أبعث ابن عمي عبد الله بن عباس ليكون لي حكماً ، فإنه رجل لا يبتغي بشئ من عرض هذه الدنيا ولا يطمع أحد من الناس في خديعته ، فأبى علي منكم من أبى وجئتموني بأبي موسى الأشعري وقلتم : قد رضينا بهذا ، فأجبتكم إليه وأنا كاره ،