سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٣
الفصل التسعون: تعامل أمير المؤمنين ( ( ع ) ) معهم وبعض كلماته فيهم
نجح أمير المؤمنين ( ( ع ) ) في تخفيض عدد الخوارج
١ . كانت سياسة الإمام ( ٧ ) مع الخوارج الأناة والمناظرة ، وقد طمأنهم بأنه لا يقوم ضدهم بعمل ، ولا يمنعهم حقهم من بيت المال ، إلا أن يعتدوا على المجتمع ويفسدوا في الأرض . وعمل لإقناعهم فأرسل لهم صعصعة ، وقيس بن سعد ، وابن عباس ، وغيرهم . وذهب هو إليهم مرات وتكلم معهم ، فكانت النتيجة أن رجع كثير منهم ، وبقيت أقلية معاندة فقاتلهم .
٢ . قال المفيد في الإرشاد ( ١ / ٢٧٠ ) والطبري ( ٤ / ٤٦ ) : ( خرجوا مع علي إلى صفين وهم متوادون أحباء ، فرجعوا متباغضين أعداء ! ما برحوا من عسكرهم بصفين حتى فشا فيهم التحكيم ( شعار : لاحكم إلا لله ) ولقد أقبلوا يتدافعون الطريق كله ويتشاتمون ويضطربون بالسياط ! يقول الخوارج : يا أعداء الله أدهنتم في أمرالله عز وجل وحكَّمتم ! وقال الآخرون : فارقتم إمامنا وفرقتم جماعتنا ! فلما دخل عليٌّ الكوفة لم يدخلوا معه حتى أتوا حروراء فنزل بها منهم اثنا عشر ألفاً ، ونادى مناديهم : إن أميرالقتال شبث بن ربعي التميمي ، وأميرالصلاة عبد الله بن الكواء اليشكري ، والأمر شورى بعد الفتح ، والبيعة لله عز وجل والأمربالمعروف والنهي عن المنكر .
فخرج عليٌّ في الناس حتى دخل إليهم فأتى فسطاط يزيد بن قيس فدخله فتوضأ فيه وصلى ركعتين ، وأمَّره على أصبهان والري ، ثم خرج حتى انتهى إليهم ، وهم يخاصمون ابن عباس فقال : إنته عن كلامهم ، ألم أنهك رحمك الله . ثم تكلم فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم قال :