خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٨٦ - التّرشيح
في تكرار [١] الترشيح هنا/فائدة لو لاها [٢] لم يكن لمكرّره [٣] حلاوة. و الفائدة [٤] إذا قيل: ما الفرق بين «التورية» و «الترشيح» ، و قد جعلت مثاليهما واحدا؟[قلت] [٥] :
فالفرق [٦] بينهما [٧] من وجهين، أحدهما[أنّ] [٨] من أنواع البديع ما لا يحتاج إلى ترشيح، و هي التورية المجرّدة المحضة، و الثاني أنّ الترشيح ما [٩] لا يختصّ بالتورية دون بقيّة الأبواب، بل يعمّ المطابقة و الاستعارة و غيرهما في كثير من الأبواب، أ لا ترى إلى قول أبي الطيّب المتنبّي، و هو [١٠] [من الكامل]:
و خفوق قلب لو رأيت لهيبه # يا جنّتي لظننت [١١] فيه جهنّما [١٢]
فإنّ قوله «يا جنّتي» رشّحت لفظة «جهنّم» للمطابقة، و لو قال مكانها «يا منيتي» لم يكن في البيت مطابقة ألبتّة [١٣] .
و أمّا ترشيح الاستعارة فكقول بعض العرب[من الطويل]:
إذا ما رأيت النسر عزّى ابن [١٤] دأية # و عشعش في و كريه طارت له نفسي [١٥]
فإنّه شبّه الشيب بالنسر لاشتراكهما في البياض، و شبّه [١٦] الشعر الأسود بابن دأية، و هو الغراب، لاشتراكهما [١٧] في السّواد، و استعار «التعشيش» من الطائر لـ «الشيب» لمّا سمّاه «نسرا» ، و رشّح به إلى ذكر «الطيران» الذي استعاره لنفسه من
[١] في ط: «تكرير» .
[٢] «لولاها» سقطت من ط.
[٣] في ط، و: «لمكرّرها» .
[٤] في و: «و هي» .
[٥] من ب، د، ط، و.
[٦] في ب، ط، و: «الفرق» .
[٧] في ك: «بينهما» مصححة عن «بينهم» .
[٨] من ب، د، و.
[٩] «ما» سقطت من د، ط، و.
[١٠] «و هو» سقطت من ب، د، ط، و.
[١١] في ط: «لرأيت» .
[١٢] البيت في ديوانه ص ١٥؛ و تحرير التحبير ص ١٢٩، ٢٧١؛ و نهاية الأرب ٧/ ١١٩؛ و نفحات الأزهار ص ١٠٦.
[١٣] في ب: «ألبتّة مطابقة» .
[١٤] في ط: «بن» .
[١٥] البيت بلا نسبة في تحرير التحبير ص ٢٧٤؛ و الشطر الأوّل منه في لسان العرب ١/٦٤٥ (غرب) ؛ و فيه: «عزّ» .
و ابن دأية: الغراب. (اللسان ١/٦٤٥ (غرب) ، ١٤/٩٢ (بني) ، ٢٤٨ (دأي) ؛ و ثمار القلوب ص ٢٦٦؛ و الحيوان ٣/ ٤١٥؛ و المرصّع ص ١٤٢؛ و حياة الحيوان ٢/١٧٢) .
[١٦] في د: «و شيّب» .
[١٧] في ب: «لاشتراكها» .