خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٧ - المشاكلة
و من إنشادات التبريزيّ، في هذا الباب، قول أبي سعد [١] المخزوميّ[من مجزوء الرمل]:
حدق الآجال آجال # و الهوى للمرء إقبال [٢]
فلفظة «الآجال» الأولى أسراب البقر الوحشيّة، و الثانية [٣] منتهى الأعمار، و بينهما مشاكلة في الخطّ و اللفظ [٤] . قال الشيخ زكيّ الدين [٥] بن أبي الأصبع في كتابه المسمّى بـ «تحرير التحبير» [٦] : هذا الشاهد و أمثاله داخل في باب التجنيس.
قلت: قول الشيخ زكيّ الدين [٧] ظاهر ليس [٨] في صحّته سقم؛ و هذا البيت الذي أنشده التبريزيّ من أحسن الشواهد على الجناس التامّ، و لو اعتمد البديعيّون على المشاكلة المعنويّة لخلصوا من هذا الاعتراض، و على كلّ تقدير فالمعارضة نفّذت [٩] حكم الالتزام في نظم هذا النوع، أعني «المشاكلة اللفظيّة» .
و بيت الشيخ صفيّ الدين [١٠] الحلّيّ [١١] في بديعيّته، على هذا النوع، قوله عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) [١٢] :
يجزي إساءة باغيهم بسيّئة # و لم يكن عاديا منهم على إرم [١٣]
و بيت العميان[في بديعيّتهم، على هذا النوع، هو] [١٤] :
[١] في النسخ جميعها: «أبي سعيد» .
و الصواب «أبي سعد» .
[٢] في ب، د، ط، و: «قتّال» . و البيت في ديوانه ص ٤٨؛ و فيه: «قتّال» ؛ و تحرير التحبير ص ٣٩٣؛ و فيه: «قتّال» .
[٣] في د، ك، و: «و الثاني» .
[٤] في ط: «في اللفظ و الخطّ» .
[٥] «الشيخ زكيّ الدين» سقطت من ب.
[٦] في ب: «تحريره» مكان «كتابه...
التحبير» .
[٧] في ب: «ابن أبي الأصبع» مكان «الشيخ زكي الدين» .
[٨] في و: «و ليس» .
[٩] في ط: «تعدّت» .
[١٠] «الشيخ صفي الدين» سقطت من ب.
[١١] «الحلّي» سقطت من ط.
[١٢] في ب: «٦» ؛ و في ط: «صلّى اللّه عليه و سلّم» .
[١٣] البيت في ديوانه ص ٦٩٤ و فيه:
«بسيئته» ؛ و شرح الكافية البديعية ص ١٨١؛ و نفحات الأزهار ص ٢٣٩.
و إرم: والد «عاد» الأولى، و قيل: «عاد» الأخيرة، أو بلدتهم التي كانوا فيها؛ و أرم: أحد. (اللسان ١٢/١٥ (أرم) ) .
و فيه إشارة إلى الآيتين الكريمتين أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعََادٍ (٦) `إِرَمَ ذََاتِ اَلْعِمََادِ (٧) (الفجر: ٦-٧) .
[١٤] من ب.