خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣١٢ - السجع
في [١] كلّ وقت مشنّفا، و لا برح من نيلنا المبارك و إنعامنا الشريف [٢] على كلا الحالين في وفا» .
و ممّا انفردت بإنشائه «رسالة السّكّين» ، فإنّ الشيخ جمال الدين بن نباتة سبق إلى «رسالة السّيف و القلم» ، و تقدّمه أبو طاهر إسماعيل بن عبد الرزّاق الأصفهانيّ إلى «رسالة القوس» ، و كتّاب الإنشاء لا بدّ لهم من سكّين قلت [٣] :
«و ينهى وصول السكّين التي قطع المملوك بها أوصال الجفا، و أضافها إلى الأدوية فحصل بها البرء و الشفا، و تاللّه ما غابت إلاّ وصلت الأقلام من تعثيرها [٤] إلى الجفا، زرقاء [٥] و كم [٦] ظهر للبيض منها ألوان، خرساء [٧] و من العجائب [٨] أنّها لسان كلّ [٩] عنوان، ما شاهدها موسى إلاّ سجد في محراب النصاب، و ذلّ بعد ما [١٠] خضعت له الرءوس و الرقاب، كم أيقظت طرف القلم بعد ما خطّ، و على الحقيقة ما رئي [١١] مثلها قطّ، و كم [١٢] وجد بها الصاحب في المضائق نفعا، و حكم بحسن صحبتها [١٣] قطعا، ماضية العزم قاطعة السنّ، فيها حدّة الشباب من وجهين، لأنّها بالنّاب و النصاب معلمة [١٤] الطرفين؛ أنملة [١٥] صبح تقمّعت [١٦] بسواد الدّجى، فعوّذتها بالضّحى، و اللّيل إذا سجا [١٧] ، و لسان برّاق [١٨] امتدّ في ظلمات [١٩] الليل، فتنكّرت أشعّة الأنجم و ما عرف منها سهيل [٢٠] ، هذا و تقطيعها موزون إذ لم يتجاوز [٢١] في عروض ضربها الحدّ، و معلوم أنّ السيف و الرّمح، لم يعرفا غير الجزر [٢٢] و المدّ[من الرجز]:
[١] «في» سقطت من ب، و.
[٢] في ب، و: «الشريفة» .
[٣] في ب، د، ط، و: «فقلت» .
[٤] في ط: «تعثّرها» .
[٥] في و: «رزقاء» .
[٦] في ط: «كم» .
[٧] في و: «خرساء» مصححة عن «خرسها» .
[٨] في ب، د، و: «العجب» .
[٩] في ب، د، و: «لكلّ» .
[١٠] في ط: «أن» .
[١١] في ب، د، ط، و: «رؤى» .
[١٢] «و كم» سقطت من و.
[١٣] في ب: «صحّتها» .
[١٤] بعدها في ب، د، و: «من» .
[١٥] في ط: «و أنملة» ؛ و في و: «إنّه» .
[١٦] في و: «للمعت» .
[١٧] هنا إشارة إلى بداية سورة الضحى:
وَ اَلضُّحىََ (١) `وَ اَللَّيْلِ إِذََا سَجىََ (٢) (الضحى: ١-٢) .
[١٨] في ب، د، ط، و: «برق» .
[١٩] في ب، د، و: «لهوات» .
[٢٠] سهيل: نجم، و قد سبق شرحه.
[٢١] في و: «تتجاوز» .
[٢٢] في ط: «الجذر» .