خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٠٩ - السجع
المبارك [١] الذي [٢] عاملنا [٣] اللّه فيه بالحسنى و زيادة، و أجراه لنا في طرق الوفاء على أجمل عادة، و خلّق [٤] أصابعه ليزيل [٥] الإبهام فأعلن المسلمون بالشهادة، كسر بمسرى [٦] فأصبح كلّ قلب بهذا الكسر مجبورا، و أتبعناه بنوروز [٧] ، و ما برح هذا الاسم بالسعد المؤيّديّ مكسورا، دقّ قفا السّودان فالرّاية البيضاء من كلّ قلع [٨] عليه، و قبّل ثغور الإسلام و أرشفها ريقها [٩] الحلو فمالت بأعطاف غصونها إليه، و شبّب خريره في الصّعيد بالقصب، و مدّ سبائكه الذهبيّة إلى جزيرة الذهب، فضرب الناصريّة و اتّصل بأمّ دينار، و قلنا: إنّه صبغ بفوّة [١٠] لمّا جاء و عليه [١١] ذلك [١٢] الاحمرار، و أطال اللّه عمر زيادته فتردّد[النّاس] [١٣] إلى [١٤] الآثار، و عمّته البركة فأجرى سواقي مكّة إلى أن غدت جنّة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ [١٥] ، و حضن [١٦] مشتهى الروضة في صدره و حنا عليه «حنوّ المرضعات على الفطيم» [١٧] [من الوافر]:
و أرشفه على ظمأ زلالا # ألذّ من المدامة للنّديم [١٨]
وراق مديد بحره لما انتظمت عليه تلك الأبيات، و سقى الأرض سلافته الخمريّة، فخدمته بحلو النبات، و أدخله [١٩] إلى جنّات النخيل و الأعناب فالق النّوى
[١] «المبارك» سقطت من ب، د، و.
[٢] في و: «الذي» مصححة عن «التي» .
[٣] في د: «عالمنا» .
[٤] في ط: «و حلّق» .
[٥] في ب، د، و: «ليزول» .
[٦] في و: «بكسرى» ، و في هامشها:
«بمسرى» ن.
[٧] النوروز، و النيروز: رأس السنة الفارسية، و هو عيد الربيع عندهم، و قد سبق شرحه.
[٨] القلع: الذي لا يثبت على الخيل؛ و شراع السفينة. (اللسان ٨/٢٩٠-٢٩٢ (قلع) ) .
[٩] في ب، د، ط، و: «ريقه» .
[١٠] في د، ط، و: «بقوّة» .
و الفوّة: عروق نبات يستخرج من الأرض يصبغ بها. (اللسان ١٥/١٦٦ (فوا) ) .
[١١] في و: «و عليه» مكان «و اعليه» .
[١٢] «ذلك» سقطت من ط.
[١٣] من ط.
[١٤] في ط: «على» .
[١٥] البقرة: ٢٥؛ و آل عمران: ١٣٦.
[١٦] في ب: «و حصر» ؛ و في ط: «و حصن» .
[١٧] هنا إشارة إلى البيت (من الوافر) :
نزلنا دوحه فحنا علينا
حنوّ المرضعات على الفطيم
و هو لحمدة الأندلسيّة، و قد سبق تخريجه في باب «اللفّ و النشر» .
[١٨] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[١٩] في ب، و: «و أدخلته» .