خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٠٣ - السجع
و تاللّه لقد زادنا بحجبه في غيوم العزل [١] علما بعلوّ مقداره، و كان عزلا [٢] أظلمت بسببه الدّنيا إلى أن منّ اللّه على المسلمين بإبداره، و قالت الأمّة: ذلك ما كنّا نبغي و استوفى كلّ عالم شروط المسرّة [٣] و استوعب، و علمنا أنّ الحكم العدل حكم لتقديم [٤] هذا الإمام بالموجب[من المتقارب]:
أنلنا وظيفته غيره # فزلزلت [٥] الأرض زلزالها
و قلنا: يخفّ على قلبنا # فأخرجت الأرض أثقالها [٦]
و أظهرنا جلال العرب فأطلقوا أعنّة بلاغتهم في ميادين الفصاحة، و ما أحقّهم هنا بقول الفاضل: و تناجدت [٧] أهل نجد فكلّ صاح يا [٨] صباحه، و علمنا أنّ هذا فضل [٩] رفل به أبناء العرب في حلل التقديم، و أنّ الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء، و اللّه ذو الفضل العظيم، و امتلأ صحن جامع القلعة بحلاوة هذه البشرى، و هلّل مؤذّنوه [١٠] ، و ذكروا طلعته الجلاليّة، فكبّروا و أنشدوا [١١] [من الكامل]:
و لو [١٢] أنّ مشتاقا تكلّف فوق ما # في وسعه لسعى إليك المنبر [١٣]
و أزهرت هذه البشرى في ربيع و لكنّه ربيع الأبرار، الذي نزّه اللّه روحه و ريحانه عن كلّ نمّام، و صان فيه [١٤] المسلمين ممّن يأكل أموال الناس بالباطل، و يدلي بها إلى الحكّام، و نشر [١٥] [اللّه] [١٦] أعلام كتب العلم، و زاد اللّه بالسيف المؤيّديّ
[١] في و: «الغزل» .
[٢] في ب: «تحجّبا» ؛ و في د، و: «محجّبا» .
و عزلا: غائبا منحّى. (اللسان ١١/٤٤٣ (عزل) ) .
[٣] في ط: «المحبّة» .
[٤] في ط: «بتقديم» .
[٥] في د: «فتزلزلت» .
[٦] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
و فيهما إشارة إلى الآيتين الكريمتين: إِذََا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ زِلْزََالَهََا (١) `وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا (٢) (الزلزلة: ١-٢) .
[٧] في و: «تناجدت» .
[٨] في ب: «فساء» مكان «يا» ؛ و في و:
«فسا» ، و إزاءها في هـ و: «ظ» .
[٩] في و: «أفضل من» .
[١٠] في و: «مذنوه» .
[١١] «و أنشدوا» سقطت من ب، د، و.
[١٢] في ط: «لو» .
[١٣] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[١٤] في و: «في» .
[١٥] في ب، د، ك، و: «و نشرت» .
[١٦] من ط.