خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢١٨ - التفسير
[منها معالم للهدى و مصابح # تجلو الدّجى و الأخريات رجوم] [١]
قالوا: إنّ هذا أبلغ ما وقع في باب [٢] التفسير من الأمثلة الشعريّة، فإنّه راعى فيه الترتيب أحسن مراعاة؛ و من بديع هذا النوع قول محمّد بن وهيب [٣] في المعتصم [من البسيط]:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها # شمس الضّحى و أبو إسحاق و القمر [٤]
و مثله في الحسن قول[شمس الدين] [٥] محمد بن شمس الخلافة[من الكامل]:
شيئان [٦] حدّث بالقساوة عنهما # قلب الذي [٧] يهواه [٨] قلبي و الحجر
و ثلاثة بالجود حدّث عنهم # البحر و الملك المعظّم و المطر [٩]
و من معجز التفسير ما جاء في الكتاب العزيز، و هو قوله تعالى: وَ اَللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ أَرْبَعٍ [١٠] ، فذكر، سبحانه [١١] ، الجنس الأعلى أوّلا حيث قال «كلّ دابة» ، فاستغرق أجناس كلّ ما دبّ و درج، ثم فسّر، سبحانه [١٢] ، هذا الجنس بعد ذلك، بالأجناس المتوسّطة و الأنواع، حيث قال: «فمنهم» ، «و منهم» ، «و منهم» ، مراعيا للتّرتيب، و ذلك أنّه [تعالى] [١٣] قدّم ما يمشي على غير [١٤] آلة لكون أنّ [١٥] الآية سيقت لبيان القدرة
[١] من ب، ط، و؛ و في و: «رجوم» مصححة عن «نجوم» . و البيتان في ديوانه ٦/٢٦١؛ و تحرير التحبير ص ١٨٩؛ و شرح الكافية البديعية ص ٢٨٢؛ و نهاية الأرب ٧/٣١؛ و بلا نسبة في المستطرف ١/٢٢٨؛ و فيه: «آراؤهم و وجوههم و سيوفهم... » .
[٢] «باب» سقطت من ط.
[٣] في ب: «ابن وهيب محمد» .
[٤] البيت في تحرير التحبير ص ١٩٠؛ و أنوار الربيع ص ٥٠؛ و نفحات الأزهار ص ٢٨٦؛ و الأغاني ١٩/٧٩، ٨١؛ و فيه: «ببهجتهم» .
[٥] من د.
[٦] في ب: «شيئان» .
[٧] في ك: «الغنيّ» .
[٨] في ك: «الغني يهواه» ، و في هامشها:
«لعله: «الذي يهواه» » .
[٩] البيتان في نفحات الأزهار ص ٢٨٦، ٢٨٧.
[١٠] «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىََ رِجْلَيْنِ» سقطت من ب. النور: ٤٥.
[١١] في ب: «سبحانه و تعالى» .
[١٢] في ب: «سبحانه و تعالى» .
[١٣] من ب.
[١٤] في ب، د، و: «بغير» .
[١٥] «أنّ» سقطت من ط.