الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٩١ - لو نسي التشهد الأوّل و قام الى الركعة الثالثة
..........
و الاجماع بنفسه لا يعتد به الّا أن يكون كاشفا عن رأي المعصوم ٧ و يحتمل أن يكون مدرك المجمعين النصوص الواردة في المقام فالعمدة النظر في النصوص.
فنقول: منها ما رواه حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها ثمّ يذكر بعد ذلك فقال:
يقضي ذلك بعينه فقلت: أ يعيد الصلاة فقال: لا [١].
فانّ المستفاد من الحديث انّ كلّ جزء من أجزاء الصلاة إذا نسي و ترك و تذكر المصلي بعده يأتي به و مقتضى اطلاق الحديث انّه لو تذكر مع بقاء المحل يأتي بالفائت أيضا بلا فرق بين أن يكون التذكر أثناء الصلاة أو بعدها غاية ما في الباب ترفع اليد عن الاطلاق بالنسبة الى غير التشهد و يؤخذ به بالنسبة اليه فإذا فرضنا أنّ التذكّر تحقق بعد الصلاة يأتي بعدها و إن تذكّر أثناء الصلاة يأتي به أثنائها اللهم الّا أن يقوم اجماع تعبدي كاشف على عدم جواز الاتيان به أثناء الصلاة لكن لا بد من الالتزام بانّه لو تذكر في الاثناء يسقط القضاء مطلقا أمّا في الاثناء فلدعوى الاجماع التعبدي و أمّا بعد الفراغ عن الصلاة فلعدم شمول الحديث إذ الظاهر من النصّ الاتيان به حين التذكر بلا فصل و الوجه فيه انّ لفظ القضاء بماله من المفهوم لا يراد منه القضاء المصطلح عند الفقهاء بل المراد منه الاتيان به كما في قوله تعالى: فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ [٢] أي آتيتم بها.
اللهم الّا أن يقال: المستفاد من الحديث وجوب قضاء التشهّد فورا لكن بالإجماع ترفع اليد عن الفورية فلا وجه لرفع اليد عن أصل الوجوب.
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب الخلل الحديث ٦.
[٢] البقرة: ٢٠٠.