الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٥ - ٢٦ درّة نجفيّة في قراءة القرآن و الدعاء بغير العربية
و روى في الكتاب المذكور أنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين ٧، فقال: يا أمير المؤمنين، إن بلالا كان يناظر اليوم فلان فجعل يلحن في كلامه، و فلان يعرب و يضحك من بلال. فقال أمير المؤمنين ٧: «يا عبد اللّه، إنما يراد إعراب الكلام و تقويمه لتقويم الأعمال و تهذيبها، ما ينفع فلان إعرابه و تقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن؟ و ما يضر فلان لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله مقومة أحسن تقويم و مهذبة أحسن تهذيب؟» [١].
قال: (مع أنا نجد في أدعية أهل البيت : ألفاظا لا نعرف معانيها، و ذلك كثير- فمنه أسماء و أقسامات؛ و منه أغراض و حاجات، و فوائد و طلبات، فنسأل من اللّه بالأسماء، و نطلب منه تلك الأشياء، و نحن غير عارفين بالجميع، و لم يقل أحد: إن مثل هذا الدعاء إذا لم يكن معربا يكون مردودا مع أن فهم العامي لمعاني الألفاظ الملحونة أكثر من فهم النحوي لمعاني دعوات عربية لم يقف على تفسيرها و لغاتها، بل عرف مجرد إعرابها، بل اللّه سبحانه يجازيه على قدر قصده، و يثيبه على قدر نيته، لقوله ٦: «إنما الأعمال بالنيات» [٢]، و قوله: «نية العبد خير من عمله» [٣]) [٤]. هذا ملخص ما ذكره (قدّس سرّه).
أقول: لا يخفى أن الظاهر من الخبر المنقول خلاف ما ذكره (قدّس سرّه)؛ لأن ظاهره أن المراد من العالم الفصيح القادر على الإتيان بالقراءة و الدعاء و نحوهما على وجوهها من إعراب و غيره لا يجزيه غير ذلك، و جهله لا يكون عذرا شرعيا
[١] عدّة الداعي: ٢١- ٢٢.
[٢] الأمالي (الطوسي): ٦١٨/ ١٢٧٤، وسائل الشيعة ١: ٤٨، أبواب مقدّمة العبادات، ب ٥، ح ٦، و ليس فيه: إنما.
[٣] الكافي ٢: ٨٤/ ٢، باب النيّة، وسائل الشيعة ١: ٥٠، أبواب مقدمة العبادات، ب ٦، ح ٣، و فيهما: المؤمن، بدل: العبد.
[٤] عدّة الداعي: ٢١- ٢٢.