الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٦ - ٢٦ درّة نجفيّة في قراءة القرآن و الدعاء بغير العربية
موجبا لصحة قراءته، و لا استجابة دعائه. و هذا هو صريح الخبر الذي نقلناه عن أبي جعفر ٧ فإنه ٧ جعل فضل ذلك الرجل عند اللّه سبحانه بقراءة (القرآن) كما انزل، و دعاء اللّه (عزّ و جلّ) من حيث لا يلحن. و جميع ما أورده من الأدلة و التأويلات محل نظر ظاهر:
أما قوله- في معنى قوله ٧: «إنّ الدعاء الملحون لا يصعد إلى اللّه»-: (أي لا يصعد إليه ملحونا)- إلى آخره- ففيه أن محلّ الاستدلال إنما هو ما ذكرناه من بيانه ٧ لفضل ذلك الرجل، فجعل فضله من حيث إنه يقرأ (القرآن) كما انزل، و يدعو اللّه (عزّ و جلّ) من حيث لا يلحن. و حينئذ، فلو لم يقرأ (القرآن) كما انزل و لحن في دعائه لم يكن له فضل. و المراد بالفضل عند اللّه سبحانه هو الثواب كما لا يخفى.
و حينئذ، فقوله ٧ بعد ذلك: «إن الدعاء الملحون لا يصعد» إنما هو تعليل لوجه الفضل في دعائه من حيث لا يلحن، ففيه حث و تأكيد على الأمر بالإعراب في الدعاء و القراءة كما لا يخفى.
و أمّا استدلاله برواية السكوني فليس في محله؛ لأنها أخص من المدعى، و نحن لا نمنع أنه مع تعذر الإعراب عليه، و إخراج الحروف من مخارجها فإن قراءته صحيحة، و دعاءه صحيح مستجاب، و كله مخصوص بعدم الإمكان. و مثله حديث: «إن سين بلال عند اللّه شين»، بمعنى أنه يتعذّر عليه إخراج الشين من مخرجها الحقيقي و يخرجها سينا مهملة.
و أما الحديث الذي نقله عن أمير المؤمنين ٧ في مناظرة بلال لذلك الرجل، و قول أمير المؤمنين ٧ ما قال، فهو بالدلالة على خلاف ما يدعيه أنسب، و ذلك فإن ظاهر الخبر أن ذلك الرجل الذي كان يناظر بلالا إنما كان من المخالفين