الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٨ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
و قال: «تعرفت إليّ في كل شيء، فرأيتك ظاهرا في كلّ شيء، فأنت الظاهر لكلّ شيء» [١].
و يوضح ذلك بأتم إيضاح ما ذكره بعض المحقّقين في هذا المقام حيث قال:
(اعلم أن أظهر الموجودات و أجلاها هو اللّه (عزّ و جلّ)، فكان هذا يقتضي أن تكون معرفته أول المعارف و أسبقها إلى الأفهام و أسهلها على العقول، و ترى الأمر بالضد من ذلك، فلا بد من بيان السبب فيه) [١].
ثم أطال الكلام في بيان السبب المذكور، إلى أن قال: (فهذا هو السبب في قصور الأفهام، و أما من قويت [٢] بصيرته و لم تضعف منته فإنه في حال أمره لا يرى إلّا اللّه، و أفعاله أثرا من آثار قدرته فهي تابعة له، فلا وجود لها بالحقيقة و إنما الوجود للواحد الحق الذي به وجود الأفعال كلّها.
و من هذا حاله فلا ينظر في شيء من الأفعال إلّا و يرى فيها الفاعل، و يذهل عن الفعل من حيث هو سماء و أرض و حيوان و شجر، بل ينظر فيه من حيث إنه
[١] الإقبال بالأعمال الحسنة: ٣٤٩- ٣٥٠. قال في (بحار الأنوار): (أقول: قد أورد الكفعميّ ; أيضا هذا الدعاء في (البلد الأمين) و ابن طاوس في (مصباح الزائر) .. و لكن ليس في آخره فيهما بقدر ورق تقريبا، و هو من قوله: «إلهي أنا الفقير في غناي» [٣]، إلى آخر هذا الدعاء. و كذا لم يوجد هذه الورقة في بعض النسخ العتيقة من (الإقبال) أيضا [٤].
و عبارات هذه الورقة لا تلائم سياق أدعية السادة المعصومين أيضا، و إنما هي على وفق مذاق الصوفية؛ و لذلك قد مال بعض الأفاضل إلى كون هذه الورقة من مزيدات مشايخ الصوفية و من إلحاقاته و إدخالاته) [٥].
[١] إحياء علوم الدين ٤: ٣٢٠، و فيه: و كان، بدل: فكان.
[٢] من «ح»، و في «ق»: قربت.
[٣] يذكر أنّ العبارة التي استشهد بها المصنّف ; هي من ضمن هذا المقدار من الدعاء.
[٤] و يذكر أيضا أنّ نسخة الإقبال الكومبيوترية التي بين أيدينا لم تذكر هذا المقدار من الدعاء.
[٥] بحار الأنوار ٩٥: ٢٢٧.