الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٧ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
التجنب عن الميتة: (و لا يتم إلّا بالكف عنهما) آت أيضا في غيره من أفراد الحلال المختلط بالحرام، لوجوب الاجتناب عن الحرام، و لا يتم إلّا بالكفّ عن الجميع.
ثم قوله: (و قيده الأكثر بكونه محصورا دفعا للحرج، و هو في محله) جار أيضا في مطلق الحلال المختلط بالحرام، و أظهر منه ردّه للقول بتخصيص وجوب الاجتناب بما إذا كان غير المذكّى معيّنا معلوما، حيث إن ذلك القائل استند إلى تلك الصحاح الدالة على أن «كل شيء فيه حلال و حرام فهو حلال حتى تعرف الحرام بعينه».
فأجاب بأن مورد تلك الصحاح هو الشيء المجهول- أي الذي لا يعلم كونه حلالا و لا حراما- و المتنازع فيه هو المشتبه المشتمل على الميتة قطعا، إلى آخر كلامه. و هذا بعينه هو ما قلناه في المسألة من أن مورد تلك الأخبار إنما هو غير المحصور ممّا لم يعلم وجود الحرام المقطوع به فيه و إن احتمل كونه كذلك في الواقع، إلّا إن الأحكام الشرعية لم تبن على الواقع، و إنما بنيت على ما يظهر عند المكلف بخلاف محل النزاع، فإنه يعلم وجود الحرام قطعا، و الشارع قد أوجب اجتنابه. و لكن حيث إن اجتنابه لا يتمّ إلّا باجتناب الجميع وجب اجتناب الجميع.
فكلامه- طاب ثراه- و إن كان في خصوص اللحم المختلط ذكيّه بميته، إلّا إن سياق استدلاله كما ترى ظاهر في العموم و الجري على مقتضى تلك القاعدة الكلية، ثم خالف نفسه في البحث الأخير باعتبار إيراده في تلك الأخبار المذكورة صحيحة أبي بصير [١] الدالة على جواز شراء مال الخيانة و السرقة إذا
[١] تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٤/ ١٠٨٨، وسائل الشيعة ١٧: ١٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٦.