الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٣ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
و صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ في الرجل ينصب شبكة في الماء، ثم يرجع إلى بيته و يتركها منصوبة، و يأتيها بعد ذلك، و قد وقع فيها سمك فيمتن، فقال: «ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيه» [١].
و ظاهر الصحيحتين المذكورتين حلّ الميت فيها و إن كان متميزا؛ معلّلا بأن الحضيرة إنما جعلت ليصاد بها، و تنزيلا لها منزلة يده. و لكن الشيخ حمله على عدم المتميّز [٢].
و موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول:
«إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حيّ أو ميت فهو حلال» [٣].
و هو ظاهر- كما ترى- في تميز الميت من الحي حين إصابته ما فيها. و حمله الشيخ على ما لم يتميز فيه الميت [٤].
و في كتاب (قرب الإسناد) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ٧، قال:
سألته عن الصيد يحبسه فيموت في مصيدته، أ يحل أكله؟ قال: «إذا كان محبوسا فكله، فلا بأس» [٥].
و أنت خبير بأن القول في هذه الأخبار لا يخلو عن [أحد] ثلاثة وجوه:
أحدها: العمل بظاهرها من حل الميت و إن تميز. و حينئذ، فلا دليل للخصم فيها؛ فإنه لا يقول به في المقام.
[١] تهذيب الأحكام ٩: ١١- ١٢/ ٤٢، وسائل الشيعة ٢٤: ٨٣- ٨٤، أبواب الذبائح، ب ٣٥، ح ٢.
[٢] تهذيب الأحكام ٩: ١٢/ ذيل الحديث: ٤٣.
[٣] الكافي ٦: ٢١٨/ ١٥، باب صيد السمك، تهذيب الأحكام ٩: ١٢/ ٤٥، وسائل الشيعة ٢٤: ٨٥، أبواب الذبائح، ب ٣٥، ح ٤.
[٤] تهذيب الأحكام ٩: ١٢/ ذيل الحديث: ٤٥.
[٥] قرب الإسناد: ٢٧٩/ ١١١١.