البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٥ - فصل في ترتيب الأخبار بالغيوب المستقبلة بعده (عليه الصلاة و السلام)
العظام، و الساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك* و رواه أبو داود من حديث معاوية بن صالح*
و قال أحمد: حدثنا حيوة بن شريح، و يزيد بن عبد ربه قالا: ثنا بقية، حدثني بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن أبى قيلة عن ابن حوالة أنه قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): سيصير الأمر إلى أن تكون جنود مجندة، جند بالشام، و جند باليمن، و جند بالعراق، فقال ابن حوالة: خر لي يا رسول اللَّه إن أدركت ذلك، فقال: عليك بالشام فإنه خيرة اللَّه من أرضه يجيء إليه خيرته من عباده، فان أبيتم فعليكم بيمنكم و اسعوا من غدره. فان اللَّه تكفل لي بالشام و أهله* و هكذا رواه أبو داود عن حيوة بن شريح به. و قد رواه أحمد أيضا عن عصام بن خالد و على بن عباس كلاهما عن جرير بن عثمان عن سليمان بن سمير عن عبد اللَّه بن حوالة، فذكر نحوه، و رواه الوليد بن مسلّم الدمشقيّ عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول، و ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس عن عبد اللَّه بن حوالة به
* و قال البيهقي: أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عبد اللَّه بن يوسف، ثنا يحيى بن حمزة، حدثني أبو علقمة- نصر بن علقمة- يروى الحديث إلى جبير بن نفير. قال: قال عبد اللَّه بن حوالة: كنا عند رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فشكونا إليه العرى و الفقر، و قلة الشيء، فقال: أبشروا فو اللَّه لأنا بكثرة الشيء أخوفنى عليكم من قلته، و اللَّه لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح اللَّه عليكم أرض الشام، أو قال: أرض فارس و أرض الروم و أرض حمير، و حتى تكونوا أجنادا ثلاثة، جند بالشام، و جند بالعراق، و جند باليمن، و حتى يعطى الرجل المائة فيسخطها، قال ابن حوالة: قلت: يا رسول اللَّه و من يستطيع الشام و به الروم ذوات القرون؟ قال: و اللَّه ليفتحها اللَّه عليكم، و ليستخلفنكم فيها حتى تطل العصابة البيض منهم، قمصهم الملحمية. أقباؤهم قياما على الرويحل، الأسود منكم المحلوق ما أمرهم من شيء فعلوه،
و ذكر الحديث، قال أبو علقمة: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: فعرف أصحاب رسول اللَّه نعت هذا الحديث في جزء بن سهيل السلمي، و كان على الأعاجم في ذلك الزمان، فكانوا إذا رجعوا إلى المسجد نظروا إليه و إليهم قياما حوله فيعجبون لنعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فيه و فيهم*
و قال أحمد: حدثنا حجاج، ثنا الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبى حبيب عن ربيعة بن لقيط النجيبى عن عبد اللَّه بن حوالة الأزدي أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: من نجا من ثلاث فقد نجا، قالوا: ما ذا يا رسول اللَّه؟ قال: موتى، و من قتال خليفة مصطبر بالحق يعطيه، و الدجال*
و قال أحمد: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا الجريريّ عن عبد اللَّه بن شقيق عن عبد اللَّه بن حوالة قال: أتيت على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو جالس في ظل دومة، و هو عنده كاتب له يملى عليه، فقال: ألا نكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: فيم يا رسول اللَّه؟ فأعرض عنى و أكب على كاتبه يملى عليه، ثم قال: ألا نكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: لا أدرى ما خار اللَّه لي و رسوله، فأعرض