البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٧ - رواية عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها في ذلك
[و رواه الفقيه أبو محمد عبد اللَّه بن حامد في كتابه دلائل النبوة عن أحمد بن حمدان السحرى عن عمر بن محمد بن بجير البحتري عن بشر بن آدم عن محمد بن عون أبى عون الزيادي به* و قد رواه أيضا من طريق مكي بن إبراهيم عن قائد أبى الورقاء عن عبد اللَّه بن أبى أوفى عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بنحو ما تقدم عن ابن عباس.
رواية أبى هريرة
قال أبو محمد عبد اللَّه بن حامد الفقيه: أخبرنا أحمد بن حمدان، أنا عمر بن محمد بن بجير، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير عن يحيى بن عبيد اللَّه عن أبيه عن أبى هريرة قال: انطلقنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى ناحية فأشرفنا إلى حائط فإذا نحن بناضح، فلما أقبل الناضح رفع رأسه فبصر برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فوضع جرّانه على الأرض، فقال أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): فنحن أحق أن نسجد لك من هذه البهيمة، فقال: سبحان اللَّه، أدون اللَّه؟ ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد دون اللَّه، و لو أمرت أحدا أن يسجد لشيء من دون اللَّه لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها*]
رواية عبد اللَّه بن جعفر في ذلك
قال الامام أحمد: حدثنا يزيد، ثنا مهدي بن ميمون عن محمد بن أبى يعقوب عن الحسن بن سعد عن عبد اللَّه بن جعفر ح و ثنا بهز و عفان قالا: ثنا مهدي، ثنا محمد بن أبى يعقوب عن الحسن بن سعد- مولى الحسن بن على- عن عبد اللَّه بن جعفر قال: أردفنى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ذات يوم خلفه فأسر إلى حديثا لا أخبر به أحدا أبدا، و كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أحب ما استتر به في حاجته هدف أو حائش نخل، فدخل يوما حائطا من حيطان الأنصار فإذا جمل قد أتاه فجرجر و ذرفت عيناه، و قال بهز و عفان: فلما رأى رسول اللَّه حنّ و ذرفت عيناه، فمسح رسول اللَّه سراته و ذفراه فسكن، فقال: من صاحب الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار قال: هو لي يا رسول اللَّه، فقال أما تتقى اللَّه في هذه البهيمة التي ملككها اللَّه لك؟ إنه شكا إلى أنك تجيعه و تدئبه* و قد رواه مسلم من حديث مهدي بن ميمون به.
رواية عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها في ذلك
قال الامام أحمد: ثنا عبد الصمد و عفان قالا: ثنا حماد- هو ابن سلمة- عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان في نفر من المهاجرين و الأنصار فجاء بعير فسجد له فقال أصحابه: يا رسول اللَّه تسجد لك البهائم و الشجر، فنحن أحق أن نسجد لك، فقال:
اعبدوا ربكم و أكرموا أخاكم، و لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، و لو أمرها أن تنقل من جبل أصفر إلى جبل أسود و من جبل أسود إلى جبل أبيض كان ينبغي