البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٧ - فصل
أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أشهد أن محمدا رسول اللَّه، ثم مات، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): لوا أخاكم.
حديث آخر
إن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): وقف على مدراس اليهود فقال: يا معشر يهود أسلموا، فو الّذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنى رسول اللَّه إليكم، فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، فقال: ذلك أريد.
فصل
فالذي يقطع به من كتاب اللَّه و سنة رسوله، و من حيث المعنى، أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قد بشرت به الأنبياء قبله، و أتباع الأنبياء يعلمون ذلك، و لكن أكثرهم يكتمون ذلك و يخفونه، قال اللَّه تعالى الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ، بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ و قال تعالى:
وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ و قال تعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و قال تعالى: وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ و قال تعالى:
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ و قال تعالى: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ و قال تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ و قال تعالى: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ فذكر تعالى بعثته إلى الأميين و أهل الكتاب و سائر الخلق من عربهم و عجمهم، فكل من بلغه القرآن فهو نذير له،
قال (صلى اللَّه عليه و سلم): و الّذي نفسي بيده لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودي و لا نصراني و لا يؤمن بى إلا دخل النار*
رواه مسلّم، و في الصحيحين: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، «نصرت بالرعب مسيرة شهر، و أحلت لي الغنائم و لم تحل لأحد قبلي، و جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا، و أعطيت السماحة، [١]
و كان النبي يبعث إلى قومه و بعثت إلى الناس عامة. و فيهما:
بعثت إلى الأسود و الأحمر، قيل: إلى العرب و العجم، و قيل: إلى الأنس و الجن، و الصحيح أعم من ذلك، و المقصود أن البشارات به (صلى اللَّه عليه و سلم) موجودة في الكتب الموروثة عن الأنبياء قبله حتى تناهت النبوة إلى آخر أنبياء بنى إسرائيل، و هو عيسى بن مريم، و قد قام بهذه البشارة في بنى
[١] في التيمورية «الشفاعة».