البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٨ - و منهم عكاشة بن محصن
و ما بعدها. و كان ممن قتل كعب بن الأشرف، و كانت عصاه تضيء له إذا خرج من عند رسول اللَّه في ظلمة. قال موسى بن عقبة عن الزهري: قتل يوم اليمامة شهيدا عن خمس و أربعين سنة، و كان له بلاء و عناء.
و قال محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن عائشة قالت: تهجد رسول اللَّه فسمع صوت عباد فقال: اللَّهمّ اغفر له.
و منهم السائب بن عثمان بن مظعون
بدري من الرماة، أصابه يوم اليمامة سهم فقتله و هو شاب، (رحمه اللَّه).
و منهم السائب بن العوام
أخو الزبير بن العوام استشهد يومئذ (رحمه اللَّه).
و منهم عبد اللَّه بن سهيل بن عمرو
ابن عبد شمس بن عبد ودّ القرشي العامري، أسلم قديما و هاجر ثم استضعف بمكة، فلما كان يوم بدر خرج معهم فلما تواجهوا فرّ إلى المسلمين فشهدها معهم، و قتل يوم اليمامة فلما حج أبو بكر عزى أباه فيه،
فقال سهيل: بلغني أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: إن الشهيد ليشفع لسبعين من أهله،
فأرجو أن يبدأ بى.
و منهم عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبى بن سلول
الأنصاري الخزرجي، كان من سادات الصحابة و فضلائهم، شهد بدرا و ما بعدها و كان أبوه رأس المنافقين، و كان أشد الناس على أبيه، و لو أذن له رسول اللَّه فيه لضرب عنقه، و كان اسمه الحباب فسماه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عبد اللَّه، و قد استشهد يوم اليمامة رضى اللَّه عنه.
و منهم عبد اللَّه بن أبى بكر الصديق
أسلم قديما، و يقال: إنه الّذي كان يأتى بالطعام و الشراب و الأخبار إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و إلى أبى بكر و هما بغار ثور، و يبيت عندهما و يصبح بمكة كبائت، فلا يسمع بأمر يكادان به إلا أخبرهما به. و قد شهد الطائف فرماه رجل يقال له أبا محجن الثقفي بسهم فذوى منها فاندملت و لكن لم يزل منها حمتا حتى مات [١] في شوال سنة إحدى عشرة.
و منهم عكاشة بن محصن
ابن حرثان بن قيس بن مرة بن كثير [٢] بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي حليف بنى عبد شمس، يكنى أبا محصن، و كان من سادات الصحابة و فضلائهم، هاجر و شهد بدرا و أبلى يومئذ بلاء حسنا و انكسر سيفه فأعطاه رسول اللَّه يومئذ عرجونا فعاد في يده سيفا أمضى من الحديد شديد
[١] كذا. و عبارة الحافظ ابن عبد البر «فدمل جرحه حتى انتقض به فمات».
[٢] كذا في الاستيعاب و عليه اعتمد المؤلف. و في الاصابة (بكير) بضم الموحّدة.