البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٦ - قصة زيد بن خارجة و كلامه بعد الموت
الناس إلا قدحا كان معلقا بعذبة سرج، فلما خرجوا أصابوا الغنائم فاقتسموها فجعل الرجل يقول:
من يبادل صفراء ببيضاء؟.
قصة أخرى
قال البيهقي: أنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو عبد اللَّه بن محمد السمري، ثنا أبو العباس السراج، ثنا الفضل بن سهل و هارون بن عبد اللَّه قالا: ثنا أبو النضر، ثنا سليمان بن المغيرة أن أبا مسلّم الخولانيّ جاء إلى دجلة و هي ترمى بالخشب من مدّها، فمشى على الماء و التفت إلى أصحابه و قال: هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعو اللَّه عز و جل؟ قال البيهقي: هذا إسناد صحيح. قلت: و ستأتي قصة مسلّم الخولانيّ- و اسمه عبد اللَّه بن ثوب- مع الأسود العنسيّ حين ألقاه في النار فكانت عليه بردا و سلاما كما كانت على الخليل إبراهيم (عليه السلام).
قصة زيد بن خارجة و كلامه بعد الموت
و شهادته بالرسالة لمحمد (صلى اللَّه عليه و سلم) و بالخلافة لأبى بكر الصديق ثم لعمر ثم لعثمان رضى اللَّه عنهم.
قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو صالح بن أبى طاهر العنبري، أنا جدي يحيى بن منصور القاضي، ثنا أبو على بن محمد بن عمرو بن كشمرد، أنا القعنبي، أنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن زيد بن خارجة الأنصاري ثم من بنى الحارث بن الخزرج توفى زمن عثمان ابن عفان فسجى بثوبه، ثم إنهم سمعوا جلجلة في صدره ثم تكلم ثم قال: أحمد أحمد في الكتاب الأول، صدق صدق أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القوى في أمر اللَّه، في الكتاب الأول، صدق صدق عمر بن الخطاب القوى الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان بن عفان على منهاجهم مضت أربع و بقيت ثنتان أتت بالفتن، و أكل الشديد الضعيف و قامت الساعة و سيأتيكم عن جيشكم خبر، بئر أريس، و ما بئر أريس* قال يحيى: قال سعيد: ثم هلك رجل من بنى خطمة فسجى بثوبه، فسمع جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: إن أخا بنى الحارث بن الخزرج صدق صدق* ثم رواه البيهقي عن الحاكم عن أبى بكر بن إسحاق عن موسى بن الحسن عن القعنبي فذكره و قال:
هذا إسناد صحيح و له شواهد* ثم ساقه من طريق أبى بكر عبد اللَّه بن أبى الدنيا في كتاب «من عاش بعد الموت»: حدثنا أبو مسلّم عبد الرحمن بن يونس، ثنا عبد اللَّه بن إدريس عن إسماعيل بن أبى خالد. قال: جاء يزيد بن النعمان بن بشير إلى حلقة القاسم بن عبد الرحمن بكتاب أبيه النعمان ابن بشير- يعنى إلى أمه- بسم اللَّه الرحمن الرحيم من النعمان بن بشير إلى أم عبد اللَّه بنت أبى هاشم، سلام عليك فانى أحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلا هو فإنك كتبت إليّ لأكتب إليك بشأن زيد بن خارجة، و أنه كان من شأنه أنه أخذه وجع في حلقه- و هو يومئذ من أصح الناس أو أهل