البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٥ - الحديث الأول عن أبى بن كعب رضى اللَّه عنه
أبى الجعد عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه فقال: ما هذا الّذي يقول أصحابك؟ قال:
و حول رسول اللَّه أعذاق و شجر، قال: فقال رسول اللَّه: هل لك أن أريك آية؟ قال: نعم، قال: فدعا عذقا منها فأقبل يخدّ الأرض حتى وقف بين يديه يخد الأرض و يسجد و يرفع رأسه حتى وقف بين يديه ثم أمره فرجع، قال: العامري و هو يقول: يا آل عامر بن صعصعة و اللَّه لا أكذبه بشيء يقوله أبدا.
طريق أخرى فيها أن العامري أسلم
قال البيهقي: أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو على حامد بن محمد بن ألوفا، أنا على بن عبد العزيز، ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، أنا شريك عن سماك عن أبى ظبيان عن ابن عباس قال: جاء أعرابى إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: بما أعرف أنك رسول اللَّه؟ قال: أ رأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أ تشهد أنى رسول اللَّه؟ قال: نعم، قال فدعا العذق فجعل العذق ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض فجعل ينقز حتى أتى رسول اللَّه، ثم قال له: ارجع، فرجع حتى عاد إلى مكانه، فقال: أشهد أنك رسول اللَّه، و آمن* قال البيهقي، رواه البخاري في التاريخ عن محمد بن سعيد الأصبهاني،
قلت: و لعله قال أولا إنه سحر ثم تبصر لنفسه فأسلّم و آمن لما هداه اللَّه عز و جل و اللَّه أعلم.
حديث آخر عن ابن عمر في ذلك
قال الحاكم أبو عبد اللَّه النيسابورىّ: أنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الوراق، أنا الحسين بن سفيان أنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر بن أبان الجعفي، ثنا محمد بن فضيل عن أبى حيان عن عطاء عن ابن عمر قال: كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في سفر فأقبل أعرابى فلما دنا منه قال له رسول اللَّه: أين تريد؟
قال: إلى أهلي، قال: هل لك إلى خير؟ قال: ما هو؟ قال: تشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله، قال: هل من شاهد على ما تقول؟ قال: هذه الشجرة، فدعاها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هي على شاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا، فقامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا فشهدت أنه كما قال، ثم إنها رجعت إلى منبتها و رجع الأعرابي إلى قومه، فقال: إن يتبعوني أتيتك بهم و إلا رجعت إليك و كنت معك*
و هذا إسناد جيد و لم يخرجوه و لا رواه الامام أحمد و اللَّه أعلم.
باب حنين الجذع شوقا إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و شفقا من فراقه
و قد ورد من حديث جماعة من الصحابة بطرق متعددة تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن و فرسان هذا الميدان.
الحديث الأول عن أبى بن كعب رضى اللَّه عنه
قال الامام أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعيّ (رحمه اللَّه): حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: