البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩١ - فصل في ترتيب الأخبار بالغيوب المستقبلة بعده (عليه الصلاة و السلام)
أسود بن عامر به، ثم رواه أحمد عن سريج عن يزيد بن عطاء عن سنان بن بشر عن قيس عن أبى هاشم فذكره* و في صحيح البخاري: عن أبى نعيم عن سفيان عن عبد اللَّه بن دينار عن عبد اللَّه ابن عمر قال: كنا نتقي الكلام و الانبساط إلى نسائنا في عهد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) خشية أن ينزل فينا شيء، فلما توفى تكلمنا و انبسطنا* و قال ابن وهب: أخبرنى عمرو بن الحرث عن سعيد بن أبى هلال عن أبى حازم عن سهل بن سعد أنه قال: و اللَّه لقد كان أحدنا يكف عن الشيء مع امرأته و هو و إياها في ثوب واحد تخوفا أن ينزل فيه شيء من القرآن*
و قال أبو داود: ثنا محمد بن العلاء، ثنا ابن إدريس، ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في جنازة فرأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو على القبر يوصى الحافر: أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه، فلما رجع استقبله داعي امرأة، فجاء و جيء بالطعام فوضع يده فيه و وضع القوم أيديهم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يلوك لقمة في فيه، ثم قال: أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها، قال فأرسلت المرأة: يا رسول اللَّه إني أرسلت إلى البقيع يشترى لي شاة فلم توجد، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة: أن أرسل بها إليّ بثمنها فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلى بها، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أطعميه الأسارى.
فصل في ترتيب الأخبار بالغيوب المستقبلة بعده (عليه الصلاة و السلام)
ثبت في صحيح البخاري و مسلم من حديث الأعمش عن أبى وائل عن حذيفة بن اليمان:
قال: قام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فينا مقاما ما ترك فيه شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه، و جهله من جهله، و قد كنت أرى الشيء قد كنت نسيته فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه*
و قال البخاري: ثنا يحيى بن موسى، حدثنا الوليد، حدثني ابن جابر، حدثني بشر بن عبيد اللَّه الحضرميّ، حدثني أبو إدريس الخولانيّ أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عن الخير، و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول اللَّه إنا كنا في جاهلية و شرّ، فجاء اللَّه بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال: نعم، قلت: و هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، و فيه دخن، قلت: و ما دخنه؟ فقال: قوم يهدون بغير هديي يعرف منهم و ينكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول اللَّه صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا، و يكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرنى إن أدركنى ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين و إمامهم، قلت: فان لم يكن لهم جماعة و لا إمام