البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦١ - حديث آخر في ذلك
ابن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، ثنا أبى، ثنا هشام ابن لاحق- سنة خمس و ثمانين و مائة- ثنا عاصم الأحول عن أبى عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: استأذنت الحمى على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال: من أنت؟ قالت: أنا الحمى، أبري اللحم، و أمص الدم، قال: اذهبي إلى أهل قباء، فأتتهم فجاءوا إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و قد اصفرت وجوههم، فشكوا إليه الحمى فقال لهم: ما شئتم؟ إن شئتم دعوت اللَّه فيكشف عنكم، و إن شئتم تركتموها فأسقطت ذنوبكم، قالوا: بل ندعها يا رسول اللَّه*
و هذا الحديث ليس هو في مسند الامام أحمد و لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة. و قد ذكرنا في أول الهجرة دعاءه (عليه السلام) لأهل المدينة أن يذهب حماها إلى الجحفة، فاستجاب اللَّه له ذلك فان المدينة كانت من أوبإ أرض اللَّه فصححها اللَّه ببركة حلوله بها، و دعائه لأهلها (صلوات اللَّه و سلامه عليه).
حديث آخر في ذلك
قال الامام أحمد: ثنا روح، ثنا شعبة عن أبى جعفر المديني سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف: أن رجلا ضريرا أتى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يعافيني، فقال: إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك، و إن شئت دعوت لك قال: لا، بل ادع اللَّه لي، قال: فأمره رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يتوضأ و يصلّى ركعتين، و أن يدعو بهذا الدعاء: اللَّهمّ إني أسألك و أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك في حاجتي هذه فتقضى و تشفعني فيه و تشفعه فىّ. قال: فكان يقول هذا مرارا. ثم قال بعد: أحسب أن فيها أن تشفعني فيه، قال:
ففعل الرجل فبرأ. و قد رواه أحمد أيضا عن عثمان بن عمرو عن شعبة به.
و قال: اللَّهمّ شفعه فىّ، و لم يقل الأخرى، و كأنها غلط من الراويّ و اللَّه أعلم* و هكذا رواه الترمذي و النسائي عن محمود بن غيلان، و ابن ماجة عن أحمد بن منصور بن سيار، كلاهما عن عثمان بن عمرو. و قال الترمذي: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن جعفر الخطميّ* ثم رواه أحمد أيضا عن مؤمل بن حماد ابن سلمة بن أبى جعفر الخطميّ عن عمارة بن خزيمة عن عثمان بن حنيف فذكر الحديث* و هكذا رواه النسائي عن محمد بن معمر عن حبان عن حماد بن سلمة به* ثم رواه النسائي عن زكريا بن يحيى عن محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن أبى جعفر عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف* و هذه الرواية تخالف ما تقدم، و لعله عند أبى جعفر الخطميّ من الوجهين و اللَّه عمه عثمان بن حنيف* و هذه الرواية تخالف ما تقدم، و لعله عند أبى جعفر الخطميّ من الوجهين و اللَّه أعلم*
و قد روى البيهقي و الحاكم من حديث يعقوب بن سفيان عن أحمد بن شبيب عن سعيد الحنطبى عن أبيه عن روح بن القاسم عن أبى جعفر المديني عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و جاءه رجل ضرير، فشكا إليه ذهاب بصره،