البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٢ - باب ما قيل في قتال الروم
إخباره (عليه السلام) عن غزاة البحر إلى قبرص التي كانت في أيام أمير المؤمنين معاوية بن أبى سفيان رضى اللَّه عنه
قال مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، و كانت تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها يوما فأطعمته ثم جلست تفلى رأسه، فنام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثم استيقظ و هو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: ناس من أمتى عرضوا على غزاة في سبيل اللَّه يركبون ثبج هذا البحر، ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة، شك إسحاق، فقلت: يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ و هو يضحك، قالت: قلت ما يضحكك يا رسول اللَّه؟ قال:
ناس من أمتى عرضوا على غزاة في سبيل اللَّه، كما قال في الأولى، قالت: قلت يا رسول اللَّه: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال: أنت من الأولين، قال: فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت* رواه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف و مسلّم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به، و أخرجاه في الصحيحين من حديث الليث و حماد بن زيد، كلاهما عن يحيى بن سعيد. و عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان، فذكر الحديث إلى أن قال: فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازية أول ما ركبوا مع معاوية، أو أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية بن أبى سفيان، فلما انصرفوا من غزاتهم قافلين فنزلوا الشام، فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت* و رواه البخاري من حديث أبى إسحاق الفزاري عن زائدة عن أبى حوالة عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن أنس به، و أخرجه أبو داود من حديث معمر عن زيد بن أسلّم عن عطاء بن يسار عن أخت أم سليم* و قال البخاري:
باب ما قيل في قتال الروم
حدثنا إسحاق بن يزيد الدمشقيّ، ثنا يحيى بن حمزة، حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسيّ حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت و هو نازل إلى ساحل حمص، و هو في بناء له، و معه أم حرام، قال عمير: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: أول جيش من أمتى يغزون البحر قد أوجبوا، قالت أم حرام: فقلت: يا رسول اللَّه أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم، قالت: ثم قال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): أول جيش من أمتى يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، قلت: أنا فيهم يا رسول اللَّه؟ قال: لا، تفرد به البخاري دون أصحاب الكتب الستة* و قد رواه البيهقي في