البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٩ - طريق أخرى
بما شاء أن يدعو، ثم قال: أدخل عشرة عشرة، فجاءه منهم ثمانون فأكلوا و شبعوا* و رواه مسلم في الأطعمة عن عبد بن حميد عن القعنبي عن الدراوَرْديّ عن يحيى بن عمارة بن أبى حسن الأنصاري المازني [عن أبيه] عن أنس بن مالك بنحو ما تقدم.
طريق أخرى
و رواه مسلم في الأطعمة أيضا عن حرملة عن ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثي عن يعقوب بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أنس كنحو ما تقدم* قال البيهقي: و في بعض حديث هؤلاء: ثم أكل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أكل أهل البيت و أفضلوا ما بلغ جيرانهم، فهذه طرق متواترة عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أنه شاهد ذلك على ما فيه من اختلاف عنه في بعض حروفه، و لكن أصل القصة متواتر لا محالة كما ترى، و للَّه الحمد و المنة، فقد رواه عن أنس بن مالك إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة و بكر بن عبد اللَّه المزني و ثابت بن أسلم البناني [و الجعد بن عثمان] و سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد الأنصاري و سنان بن ربيعة و عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبى طلحة و عبد الرحمن بن أبى ليلى و عمرو بن عبد اللَّه بن أبى طلحة و محمد بن سيرين و النضر بن أنس و يحيى بن عمارة بن أبى حسن و يعقوب بن عبد اللَّه بن أبى طلحة* و قد تقدم في غزوة الخندق حديث جابر في إضافته (صلى اللَّه عليه و سلم) على صاع من شعير و عناق، فعزم (عليه السلام) على أهل الخندق بكمالهم، فكانوا ألفا أو قريبا من ألف، فأكلوا كلهم من تلك العناق و ذلك الصاع حتى شبعوا و تركوه كما كان، و قد أسلفناه بسنده و متنه و طرقه و للَّه الحمد و المنة* و من العجب الغريب ما ذكره الحافظ أبو عبد الرحمن بن محمد بن المنذر الهروي- المعروف بشكر- في كتاب العجائب الغريبة، في هذا الحديث فإنه أسنده و ساقه بطوله و ذكر في آخره شيئا غريبا
فقال: ثنا محمد بن على بن طرخان، ثنا محمد بن مسرور، أنا هاشم ابن هاشم و يكنى بأبي برزة بمكة في المسجد الحرام، ثنا أبو كعب البداح بن سهل الأنصاري من أهل المدينة من الناقلة الذين نقلهم هارون إلى بغداد، سمعت منه بالمصيصة عن أبيه سهل بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك قال: أتى جابر بن عبد اللَّه إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فعرف في وجهه الجوع فذكر أنه رجع إلى منزله فذبح داجنا كانت عندهم و طبخها و ثرد تحتها في جفنة و حملها إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأمره أن يدعو له الأنصار فأدخلهم عليه إرسالا فأكلوا كلهم و بقي مثل ما كان، و كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يأمرهم أن يأكلوا و لا يكسروا عظما، ثم إنه جمع العظام في وسط الجفنة فوضع عليها يده ثم تكلم بكلام لا أسمعه إلا أنى أرى شفتيه تتحرك، فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها فقال: خذ شاتك يا جابر بارك اللَّه لك فيها، قال: فأخذتها و مضيت، و إنها لتنازعنى أذنها حتى أتيت بها البيت،
فقالت لي المرأة: ما هذا يا جابر؟ فقلت: هذه و اللَّه شاتنا