البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٨ - حديث غريب جدا
عن عبد اللَّه بن عبيد الأنصاري أن رجلا من بنى سلمة تكلم فقال: محمد رسول اللَّه، أبو بكر الصديق، عثمان اللين الرحيم، قال: و لا أدرى أيش قال في عمر* كذا رواه ابن أبى الدنيا في كتابه، و قد قال الحافظ البيهقي: أنا أبو سعيد بن أبى عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبى طالب، أنا عليّ بن عاصم، أنا حصين بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن عبيد الأنصاري قال:
بينما هم يثورون القتلى يوم صفين أو يوم الجمل، إذ تكلم رجل من الأنصار من القتلى، فقال: محمد رسول اللَّه أبو بكر الصديق عمر الشهيد عثمان الرحيم ثم سكت* [و قال هشام بن عمار في كتاب البعث.
باب في كلام الأموات و عجائبهم
حدثنا الحكم بن هشام الثقفي، حدثنا عبد الحكم بن عمير عن ربعي بن خراش العبسيّ قال:
مرض أخى الربيع بن خراش فمرضته ثم مات فذهبنا نجهزه، فلما جئنا رفع الثوب عن وجهه ثم قال:
السلام عليكم، قلنا: و عليك السلام، قدمت، قال: بلى و لكن لقيت بعدكم ربى و لقيني بروح و ريحان و رب غير غضبان، ثم كساني ثيابا من سندس أخضر، و إني سألته أن يأذن لي أن أبشركم فأذن لي، و إن الأمر كما ترون، فسددوا و قاربوا، و بشروا و لا تنفروا، فلما قالها كانت كحصاة وقعت في ماء* ثم أورد بأسانيد كثيرة في هذا الباب و هي آخر كتابه]. [١]
حديث غريب جدا
قال البيهقي: أنا عليّ بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا محمد بن يونس الكديمي، ثنا شاصونة بن عبيد أبو محمد اليماني- و انصرفنا من عدن بقرية يقال لها الحردة- حدثني معرض بن عبد اللَّه بن معرض بن معيقيب اليماني عن أبيه عن جده قال: حججت حجة الوداع فدخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و وجهه مثل دارة القمر، و سمعت منه عجبا، جاءه رجل بغلام يوم ولد فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): من أنا؟ قال: أنت رسول اللَّه، قال: صدقت، بارك اللَّه فيك، ثم قال: إن الغلام لم يتكلم بعد ذلك حتى شبّ،
قال أبى: فكنا نسميه مبارك اليمامة، قال شاصونة: و قد كنت أمرّ على معمر فلا أسمع منه. قلت: هذا الحديث مما تكلم الناس في محمد ابن يونس الكديمي بسببه و أنكروه عليه و استغربوا شيخه هذا، و ليس هذا مما ينكر عقلا و لا شرعا، فقد ثبت في الصحيح في قصة جريج العابد أنه أستنطق ابن تلك البغي، فقال له: يا أبا يونس، ابن من أنت؟ قال: ابن الراعي، فعلم بنو إسرائيل براءة عرض جريج مما كان نسب إليه*
[١] ما بين الأقواس المربعة زيادة من التيمورية.