البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥ - ذكر سيفه (عليه السلام)
اليمنى، فقلت: ما هذا؟ فقال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا و جعل نصه على ظهرها، قال: و لا يخال ابن عباس الا قد كان يذكر أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يلبس خاتمه كذلك، و هكذا رواه الترمذي من حديث محمد بن إسحاق به، ثم قال محمد بن إسماعيل يعنى البخاري: حديث ابن إسحاق عن الصلت حديث حسن، و قد روى الترمذي في الشمائل عن أنس و عن جابر و عن عبد اللَّه بن جعفر أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يتختم في اليمين، و قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، ثنا أبى، عن ثمامة، عن أنس بن مالك أن أبا بكر لما استخلف كتب له و كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر:
محمد سطر. و رسول سطر. و اللَّه سطر، قال أبو عبد اللَّه: و زاد أبو أحمد ثنا الأنصاري حدثني أبى ثنا، ثمامة، عن أنس قال: كان خاتم النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) في يده، و في يد أبى بكر، و في يد عمر بعد أبى بكر، قال: فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، فأخذ الخاتم فجعل يعبث به فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح البئر فلم يجده، فأما الحديث الّذي رواه الترمذي في الشمائل، حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن أبى يسر عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، اتخذ خاتما من فضة فكان يختم به و لا يلبسه، فإنه حديث غريب جدا. و في السنن من حديث ابن جريج عن الزهري عن أنس قال كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا دخل الخلاء نزع خاتمه.
ذكر سيفه (عليه السلام)
قال الامام أحمد: ثنا شريح، ثنا ابن أبى الزناد، عن أبيه، عن الأعمى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: تنفل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سيفه ذا الفقار يوم بدر، و هو الّذي رأى الرؤيا يوم أحد، قال: رأيت في سيفي ذا الفقار فلّا فأولته فلا يكون فيكم، و رأيت أنى مردف كبشا، فأولته كبش الكتيبة، و رأيت أنى في درع حصينة فأولتها المدينة، و رأيت بقرا تذبح، فبقر و اللَّه خير فبقر و اللَّه خير، فكان الّذي قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و قد رواه الترمذي و ابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه به. و قد ذكر أهل السنن أنه سمع قائل يقول: لا سيف الا ذو الفقار، و لا فتى الا على، و روى الترمذي من حديث هود بن عبد اللَّه بن سعيد، عن جده مزيدة بن جابر العبديّ العصرى رضى اللَّه عنه، قال: دخل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مكة و على سيفه ذهب و فضة، الحديث، ثم قال: هذا حديث غريب، و قال الترمذي في الشمائل: حدثنا محمد بن بشار، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبى، عن قتادة، عن سعيد بن أبى الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من فضة، و روى أيضا من حديث عثمان بن سعد عن ابن سيرين قال: صنعت سيفي على سيف سمرة، و زعم سمرة أنه صنع سيفه على سيف رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و كان حنفيا و قد صار إلى آل على سيف من سيوف رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فلما قتل الحسين بن على رضى اللَّه عنهما بكربلاء عند الطف كان