البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٦ - طريق أخرى عن أنس
أخبرنى عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبى بن كعب عن أبيه قال: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يصلى إلى جذع نخلة إذ كان المسجد عريشا، و كان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه:
يا رسول اللَّه هل لك أن نجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة فتسمع الناس خطبتك؟ قال: نعم، فصنع له ثلاث درجات هن اللاتي على المنبر، فلما صنع المنبر و وضع موضعه الّذي وضعه فيه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، بدا للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يقوم على ذلك المنبر فيخطب عليه، فمر إليه، فلما جاوز ذلك الجذع الّذي كان يخطب إليه خار حتى تصدع و انشق، فنزل النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده ثم رجع إلى المنبر، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبى بن كعب رضى اللَّه تعالى عنه، فكان عنده حتى بلى و أكلته الأرضة و عاد رفاتا* و هكذا رواه الامام أحمد بن حنبل عن زكريا بن عدي عن عبيد اللَّه بن عمرو الرقى عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن الطفيل عن أبى بن كعب فذكره.
و عنده فمسحه بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر، و كان إذا صلّى صلّى إليه، و الباقي مثله، و قد رواه ابن ماجة عن إسماعيل بن عبد اللَّه الرقى عن عبيد اللَّه بن عمرو الرقى به.
الحديث الثاني عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه
قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: ثنا أبو خيثمة، ثنا عمر بن يونس الحنفي: ثنا عكرمة بن عمار، ثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، حدثنا أنس بن مالك: أن رسول اللَّه كان يوم الجمعة يسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب الناس، فجاءه رومي فقال: ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه كأنك قائم؟ فصنع له منبرا درجتان و يقعد على الثالثة، فلما قعد نبي اللَّه على المنبر خار كخوار الثور ارتج لخواره حزنا على رسول اللَّه، فنزل إليه رسول اللَّه من المنبر فالتزمه و هو يخور فلما التزمه سكت ثم قال: و الّذي نفس محمد بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا حتى يوم القيامة حزنا على رسول اللَّه، فأمر به رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فدفن، و قد رواه الترمذي عن محمود بن غيلان عن عمر بن يونس به و قال: صحيح غريب من هذا الوجه.
طريق أخرى عن أنس
قال الحافظ أبو بكر البزار في مسندة: ثنا هدبة، ثنا حماد عن ثابت عن أنس عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه كان يخطب إلى جذع نخلة، فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحنّ فجاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى احتضنه فسكن، و قال: لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة* و هكذا رواه ابن ماجة عن أبى بكر بن خلاد عن بهز بن أسد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس و عن حماد عن عمار بن أبى عمار عن ابن عباس به*
و هذا إسناد على شرط مسلم.