البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٤ - حديث بلال في ذلك
إذا قايسوه الجدّ أربى عليهم* * * بمستفرع ما الذّباب سحيل
فسمعها النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فالتفت إليّ يتبسم ثم دخل فكساها أسامة بن زيد] [١]*
و قال الامام أحمد: حدثني [حسين بن] على عن زائدة عن عبد الملك بن عمير [قال: حدثني] ربعي بن خراش عن أم سلمة قالت: دخل عليّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو ساهم الوجه، قالت: فحسبت ذلك من وجع، فقلت: يا رسول اللَّه أراك ساهم الوجه، أ فمن وجع؟ فقال: لا، و لكن الدنانير السبعة التي أتينا بها [أمس أمسينا] و لم ننفقها نسيتها في خصم الفراش».
تفرد به أحمد* و قال الامام أحمد: ثنا أبو سلمة، [قال: أنا بكر] بن مضر، ثنا موسى بن جبير عن أبى أمامة بن سهل قال: دخلت أنا و عروة ابن الزبير يوما على عائشة فقالت: لو رأيتما نبي اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ذات يوم في مرض مرضه؟ قالت: و كان له عندي ستة دنانير، قال موسى أو سبعة، قالت: فأمرنى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن أفرقها، قالت: فشغلني وجع نبي اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى عافاه اللَّه عز و جل، قالت: ثم سألني عنها فقال: ما فعلت الستة؟ قال: أو السبعة، قلت: لا و اللَّه لقد شغلني عنها وجعك، قالت: فدعا بها ثم صفها في كفه، فقال: ما ظن نبي اللَّه لو لقي اللَّه و هذه عنده. تفرد به أحمد* و قال قتيبة: ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال:
كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لا يدخر شيئا لغد* و هذا الحديث في الصحيحين، و المراد أنه كان لا يدخر شيئا لغد مما يسرع إليه الفساد كالأطعمة و نحوها لما ثبت في الصحيحين عن عمر أنه قال: كانت أموال بنى النضير مما أفاء اللَّه على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليها بخيل و لا ركاب فكان يعزل نفقة أهله سنة ثم يجعل ما بقي في الكراع و السلاح عدّة في سبيل اللَّه عز و جل* و مما يؤيد ما ذكرناه ما
رواه الامام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية، [قال: أخبرنى] هلال بن سويد أبو معلى [قال]:
سمعت أنس بن مالك و هو يقول أهديت لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثلاثة طوائر فأطعم خادمه طائرا فلما كان من الغد أتته به، فقال لها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أ لم أنهك أن ترفعي شيئا لغد، فان اللَّه [عز و جل] يأتى برزق كل غد.
حديث بلال في ذلك
قال البيهقي: ثنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو محمد بن جعفر بن نصير، ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه البصري، ثنا بكار بن محمد، أنا عبد اللَّه بن عون عن ابن سيرين عن أبى هريرة أن رسول اللَّه دخل على بلال فوجد عنده صبرا من تمر، فقال: ما هذا يا بلال؟ قال: تمر أدّخره، قال ويحك يا بلال أو ما تخاف أن تكون له بحار [٢] في النار! أنفق بلال و لا تخش من ذي العرش إقلالا.
قال البيهقي
[١] من قوله» و قال الطبراني» الى هنا زيادة بالنسخة التيمورية و لم تكن بالتي بدار الكتب المصرية.
[٢] كذا. و ليراجع البيهقي.