البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٣ - طريق أخرى
رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الصلوات ثم يرجع إلى بنى حارثة، فخرج في ليلة مظلمة مطيرة، فنوّر له في عصاه حتى دخل دار بنى حارثة* قال البيهقي: أبو عبس ممن شهد بدرا. قلت: و روينا عن يزيد بن الأسود و هو من التابعين أنه كان يشهد الصلاة بجامع دمشق من جسرين فربما أضاءت له إبهام قدمه في الليلة المظلمة* و قد قدمنا في قصة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسيّ بمكة قبل الهجرة، و أنه سأل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) آية يدعو قومه بها، فلما ذهب إليهم و انهبط من الثنية أضاء له نور بين عينيه. فقال: اللَّهمّ [لا] يقولوا: هو مثلة. فحوله اللَّه إلى طرف سوطه حتى جعلوا يرونه مثل القنديل.
حديث آخر فيه كرامة لتميم الداريّ
روى الحافظ البيهقي من حديث عفان بن مسلّم عن حماد بن سلمة عن الجريريّ عن معاوية ابن حرمل قال: خرجت نار بالحرة فجاء عمر إلى تميم الداريّ فقال: قم إلى هذه النار، قال: يا أمير المؤمنين و من أنا و ما أنا؟ قال: فلم يزل به حتى قام معه، قال: و تبعتهما، فانطلقا إلى النار، فجعل تميم يحوشها بيديه حتى دخلت الشّعب و دخل تميم خلفها، قال: فجعل عمر يقول: ليس من رأى كمن لم ير، قالها ثلاثا.
حديث فيه كرامة لو لي من هذه الأمة
و هي معدودة من المعجزات لأن كل ما يثبت لو لي فهو معجزة لنبيه.
قال الحسن بن عروة: ثنا عبد اللَّه بن إدريس عن إسماعيل بن أبى خالد عن أبى سبرة النخعي، قال: أقبل رجل من اليمن فلما كان ببعض الطريق، نفق حماره فقام فتوضأ ثم صلّى ركعتين ثم قال:
اللَّهمّ إني جئت من الدفينة مجاهدا في سبيلك و ابتغاء مرضاتك، و أنا أشهد أنك تحيى الموتى و تبعث من في القبور، لا تجعل لأحد عليّ اليوم منة، أطلب إليك اليوم أن تبعث حماري، فقام الحمار ينفض أذنيه، قال البيهقي: هذا إسناد صحيح* و مثل هذا يكون كرامة لصاحب الشريعة* قال البيهقي:
و كذلك رواه محمد بن يحيى الذهلي و غيره عن محمد بن عبيد عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي و كأنه عند إسماعيل عنهما و اللَّه أعلم.
طريق أخرى
قال أبو بكر بن أبى الدنيا في كتاب «من عاش بعد الموت»: حدثنا إسحاق بن إسماعيل و أحمد بن بجير و غيرهما قالوا: ثنا محمد بن عبيد عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي أن قوما أقبلوا من اليمن متطوعين في سبيل اللَّه فنفق حمار رجل منهم فأرادوه أن ينطلق معهم فأبى، فقام فتوضأ و صلّى ثم قال: اللَّهمّ إني جئت من الدفينة مجاهدا في سبيلك و ابتغاء مرضاتك، و إني أشهد أنك تحيى الموتى و تبعث من في القبور، لا تجعل لأحد عليّ منة، فانى أطلب إليك أن تبعث لي حماري ثم قام