البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩ - ذكر شعره (عليه السلام)
الضحك، أكحل العينين، جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه، حتى كادت تملأ نحره* قال عوف: لا أدرى ما كان مع هذا من النعت، قال: فقال ابن عباس: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا* و قال محمد بن يحيى الذهلي: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن الزهري قال: سئل أبو هريرة عن صفة رسول اللَّه فقال: أحسن الصفة و أجملها كان ربعة إلى الطول ما هو بعيد ما بين المنكبين أسيل الخدين، شديد سواد الشعر، أكحل العين، أهدب الأشفار، إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها، ليس لها أخمص إذا وضع رداءه على منكبيه فكأنه سبيكة فضة، و إذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر، لم أر قبله و لا بعده مثله* و قد رواه محمد بن يحيى من وجه آخر متصل فقال: ثنا إسحاق ابن إبراهيم- يعنى الزبيدي- حدثني عمرو بن الحارث، عن عبد اللَّه بن سالم، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة فذكر نحو ما تقدم* و رواه الذهلي عن إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل عن صالح عن أبى الأخضر عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: كان رسول اللَّه كأنما صيغ من فضة، رجل الشعر، مفاض البطن، عظيم مشاش المنكبين، يطأ بقدمه جميعا، إذا أقبل أقبل جميعا، و إذا أدبر أدبر جميعا* و رواه الواقدي: حدثني عبد الملك عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبى هريرة قال: كان رسول اللَّه شثن القدمين و الكفين ضخم الساقين عظيم الساعدين ضخم العضدين و المنكبين بعيد ما بينهما، رحب الصدر، رجل الرأس، أهدب العينين، حسن الفم، حسن اللحية، تام الأذنين، ربعة من القوم، لا طويل و لا قصير، أحسن الناس لونا، يقبل معا و يدبر معا، لم أر مثله و لم أسمع بمثله* و قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا أبو الحسن المحمودي المروزي، ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن على الحافظ، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر، ثنا حرب بن سريج، صاحب الحلواني، حدثني رجل؟ بلعدرنه؟ [١] حدثني جدي قال انطلقت إلى المدينة أذكر الحديث في رؤية رسول اللَّه قال: فإذا رجل حسن الجسم عظيم الجمة دقيق الأنف دقيق الحاجبين و إذا من لدن نحره إلى سرته كالخيط الممدود شعره و رأسه من طمرين فدنا منى و قال: السلام عليك.
ذكر شعره (عليه السلام)
قد ثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء و كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم و كان المشركون يفرقون رءوسهم فسدل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثم فرق بعد، و قال الامام أحمد: ثنا حماد ابن خالد، ثنا مالك، ثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سدل ناصيته
[١] كذا