البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٢ - قصة قصعة بيت الصديق و لعلها هي القصعة المذكورة في حديث سمرة و اللَّه أعلم
نزل قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ حديث ربيعة بن ماجد عن على في دعوته (عليه السلام) بنى هاشم- و كانوا نحوا من أربعين- فقدم إليهم طعاما من مد فأكلوا حتى شبعوا و تركوه كما هو» و سقاهم من عسّ شرابا حتى رووا و تركوه كما هو ثلاثة أيام متتابعة، ثم دعاهم إلى اللَّه كما تقدم.
قصة أخرى في بيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
قال الامام أحمد: ثنا على بن عاصم، ثنا سليمان التيمي عن أبى العلاء بن الشخير عن سمرة بن جندب قال: بينما نحن عند النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) إذ أتى بقصعة فيها ثريد، قال: فأكل و أكل القوم فلم يزالوا يتداولونها إلى قريب من الظهر، يأكل قوم ثم يقومون و يجيء قوم فيتعاقبونه، قال: فقال له رجل: هل كانت تمد بطعام؟ قال: أما من الأرض فلا، إلا أن تكون كانت تمد من السماء*
ثم رواه أحمد عن يزيد بن هارون عن سليمان عن أبى العلاء عن سمرة أن رسول اللَّه أتى بقصعة فيها ثريد فتعاقبوها إلى الظهر من غدوة، يقوم ناس و يقعد آخرون، قال له رجل: هل كانت تمدّ؟ فقال له: فمن أين تعجب ما كانت تمد إلا من هاهنا، و أشار إلى السماء* و قد رواه الترمذي و النسائي أيضا من حديث معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبى العلاء و اسمه يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير عن سمرة بن جندب به*
قصة قصعة بيت الصديق و لعلها هي القصعة المذكورة في حديث سمرة و اللَّه أعلم
قال البخاري: ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا معتمر عن أبيه، ثنا أبو عثمان أنه حدثه عبد الرحمن ابن أبى بكر رضى اللَّه عنهما: أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، و أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال مرة: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، و من كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس أو كما قال، و إن أبا بكر جاء بثلاثة، و انطلق النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بعشرة، و أبو بكر بثلاثة قال: فهو أنا و أبى و أمى: و لا أدرى هل قال امرأتي و خادمي من بيتنا و بيت أبى بكر، و إن أبا بكر تعشى عند النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ثم لبث حتى صلّى العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء اللَّه، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك أو ضيفك؟ قال: أو ما عشيتيهم؟ قالت:
أبوا حتى تجيء قد عرضوا عليهم فغلبوهم فذهبت فاختبأت فقال يا غنثر فجدع و سبّ و قال: كلوا [في رواية أخرى لا هنيئا] و قال: لا أطعمه أبدا، و اللَّه ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا و صارت أكثر مما كانت قبل: فنظر أبو بكر فإذا هي شيء أو أكثر
فقال لامرأته [في رواية أخرى: ما هذا] يا أخت بنى فراس؟ قالت: لا و قرة عيني هي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرار: فأكل منها أبو بكر و قال، إنما كان الشيطان- يعنى يمينه- ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى