البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٤ - حديث آخر في ذلك
لنا و كذا و كذا و تركت فيها ما ائتدمنا به شهرا أو شهرين.
حديث آخر في ذلك
قال البيهقي: أنا الحاكم، أنا الأصم، ثنا عباس الدوري، ثنا على بن بحر القطان، ثنا خلف ابن خليفة عن أبى هاشم الرماني عن يوسف بن خالد عن أوس بن خالد عن أم أوس البهزية قالت: سليت سمنا لي فجعلته في عكة فأهديته لرسول اللَّه فقبله و ترك في العكة قليلا و نفخ فيها و دعا بالبركة ثم قال: ردوا عليها عكتها، فردوها عليها و هي مملوءة سمنا، قالت: فظننت أن رسول اللَّه لم يقبلها فجاءت و لها صراخ، فقالت: يا رسول اللَّه إنما سليته لك لتأكله، فعلم أنه قد استجيب له، فقال:
اذهبوا فقولوا لها فلتأكل سمنها و تدعو بالبركة،
فأكلت بقية عمر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و ولاية أبى بكر و ولاية عمرو ولاية عثمان حتى كان من أمر على و معاوية ما كان.
حديث آخر
روى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن عبد الأعلى ابن المسور القرشي عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبى هريرة قال: كانت امرأة من دوس يقال لها:
أم شريك، أسلمت في رمضان، فذكر الحديث في هجرتها و صحبة ذلك اليهودي لها، و أنها عطشت فأبى أن يسقيها حتى تهود، فنامت فرأت في النوم من يسقيها فاستيقظت و هي ريانة، فلما جاءت رسول اللَّه قصت عليه القصة، فخطبها إلى نفسها فرأت نفسها أقل من ذلك و قالت: بل زوجني من شئت، فزوجها زيدا و أمر لها بثلاثين صاعا، و قال: كلوا و لا تكيلوا، و كانت معها عكة سمن هدية لرسول اللَّه، فأمرت جاريتها أن تحملها إلى رسول اللَّه، ففرغت و أمرها رسول اللَّه إذا ردتها أن تعلقها و لا توكئها، فدخلت أم شريك فوجدتها ملأى، فقالت للجارية: أ لم آمرك أن تذهبي بها إلى رسول اللَّه؟ فقالت: قد فعلت، فذكروا ذلك لرسول اللَّه فأمرهم أن لا يوكئوها فلم تزل حتى أوكتها أم شريك ثم كالوا الشعير فوجدوه ثلاثين صاعا لم ينقص منه شيء.
حديث آخر في ذلك
قال الامام أحمد: ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزبير عن جابر أن أم مالك البهزية كانت تهدى في عكة لها سمنا للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) فبينما بنوها يسألونها الإدام و ليس عندها شيء فعمدت إلى عكتها التي كانت تهدى فيها إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: أعصرتيه؟ فقلت: نعم قال: لو تركتيه ما زال ذلك مقيما
ثم روى الامام أحمد بهذا الاسناد عن جابر عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه أتاه رجل يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير فما زال الرجل يأكل منه هو و امرأته و ضيف لهم حتى كالوه، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لو لم تكيلوه لأكلتم فيه و لقام لكم* و قد روى هذين الحديثين مسلم من وجه آخر عن أبى الزبير عن جابر.