البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨ - ذكر أفراسه و مراكيبه (عليه الصلاة و السلام)
سمعت هذا الحديث من عكرمة، فقال: أخبرنيه ابن أبى يحيى عن داود بن الحصين عنه، قلت: و قد بلغني أن بالديار المصرية مزارا فيه أشياء كثيرة من آثار النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) اعتنى بجمعها بعض الوزراء المتأخرين، فمن ذلك مكحلة و قيل و مشط و غير ذلك فاللَّه أعلم
البردة
قال الحافظ البيهقي: و أما البرد الّذي عند الخلفاء فقد روينا عن محمد بن إسحاق بن يسار في قصة تبوك أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، أعطى أهل أيلة بردة مع كتابه الّذي كتب لهم أمانا لهم، فاشتراه أبو العباس عبد اللَّه بن محمد بثلاثمائة دينار- يعنى بذلك أول خلفاء بنى العباس و هو السفاح (رحمه اللَّه)- و قد توارث بنو العباس هذه البردة خلفا عن سلف كان الخليفة يلبسها يوم العيد على كتفيه، و يأخذ القضيب المنسوب اليه (صلوات اللَّه و سلامه عليه) في إحدى يديه، فيخرج و عليه من السكينة و الوقار ما يصدع به القلوب، و يبهر به الابصار، و يلبسون السواد في أيام الجمع و الأعياد، و ذلك اقتداء منهم بسيد أهل البدو و الحضر، ممن يسكن الوبر و المدر، لما أخرجه البخاري و مسلم إماما أهل الأثر، من حديث عن مالك الزهري عن أنس أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) دخل مكة و على رأسه المغفر، و في رواية و عليه عمامة سوداء، و في رواية قد أرخى طرفها بين كتفيه، (صلوات اللَّه و سلامه عليه)، و قد قال البخاري: ثنا مسدد، ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن محمد عن أبى بردة قال: أخرجت إلينا عائشة كساء و إزارا غليظا فقالت: قبض روح النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) في هذين، و للبخاريّ من حديث الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن عائشة و ابن عباس قالا: لما نزل برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال و هو كذلك: لعنة اللَّه على اليهود و النصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذّر ما صنعوا، قلت: و هذه الأبواب الثلاثة لا يدرى ما كان من أمرها بعد هذا، و قد تقدم أنه (عليه السلام) طرحت تحته في قبره الكريم قطيفة حمراء كان يصلّى عليها، و لو تقصينا ما كان يلبسه في أيام حياته لطال الفصل و موضعه كتاب اللباس من كتاب الأحكام الكبير إن شاء اللَّه و به الثقة و عليه التكلان
ذكر أفراسه و مراكيبه (عليه الصلاة و السلام)
قال ابن إسحاق عن يزيد بن حبيب، عن مرثد بن عبد اللَّه المزني، عن عبد اللَّه بن رزين، عن على قال: كان للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) فرس يقال له المرتجز، و حمار يقال له عفير، و بغلة يقال لها دلدل، و سيفه ذو الفقار، و درعه ذو الفضول. و رواه البيهقي من حديث الحكم عن يحيى بن الجزار عن على نحوه، قال البيهقي: و روينا في كتاب السنن أسماء أفراسه التي كانت عند الساعديين، لزاز و اللحيف و قيل اللخيف و الظرب، و الّذي ركبه لأبى طلحة يقال له المندوب، و ناقته القصواء و العضباء و الجدعاء،