البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٤ - ذكر كرمه (عليه السلام)
و ما ترك قوم لا أبا لك سيدا* * * يحوط الذمار غير ذرب موكل
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم* * * فهم عنده في نعمة و فواضل
و من تواضعه
ما روى الامام أحمد من حديث حماد بن سلمة عن ثابت زاد النسائي- و حميد عن أنس- أن رجلا قال لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): يا سيدنا و ابن سيدنا، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): يا أيها الناس قولوا بقولكم و لا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد اللَّه و رسوله، و اللَّه ما أحب أن ترفعوني فوق ما رفعني اللَّه*
و في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد اللَّه و رسوله*
و قال الامام أحمد: حدثنا يحيى عن شعبة، حدثني الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال: قلت لعائشة: ما كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة* و حدثنا وكيع و محمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال: قلت لعائشة: ما كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يصنع إذا دخل بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج فصلى* و رواه البخاري عن آدم عن شعبة* و قال الامام أحمد: حدثنا عبدة، ثنا هشام بن عروة عن رجل قال: سئلت عائشة: ما كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يصنع في بيته؟ قالت: كان يرقع الثوب و يخصف النعل و نحو هذا، و هذا منقطع من هذا الوجه* و قد قال عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري عن عروة و هشام بن عروة عن أبيه قال: سأل رجل عائشة هل كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يعمل في بيته؟
قالت: نعم، كان يخصف نعله، و يخيط ثوبه كما يعمل أحدكم في بيته* رواه البيهقي فاتصل الاسناد* و قال البيهقي: أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البحتري- إملاء- حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا ابن صالح، حدثني معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة قالت: قلت لعائشة: ما كان يعمل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في بيته؟ قالت: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بشرا من البشر، يفلى ثوبه و يحلب شاته، و يخدم نفسه* و رواه الترمذي في الشمائل عن محمد بن إسماعيل عن عبد اللَّه بن صالح عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة قالت: قيل لعائشة ما كان يعمل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في بيته الحديث* و روى ابن عساكر من طريق أبى أسامة عن حارثة بن محمد الأنصاري عن عمرة قالت: قلت لعائشة: كيف كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في أهله؟ قالت: كان ألين الناس، و أكرم الناس، و كان ضحاكا بساما* و قال أبو داود الطيالسي: ثنا شعبة، حدثني مسلم أبو عبد اللَّه الأعور، سمع أنسا يقول: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يكثر الذكر و يقل اللغو، و يركب الحمار، و يلبس الصوف، و يجيب دعوة المملوك، و لو رأيته يوم خيبر على حمار خطامه من ليف*