البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٠ - حديث الحمار
الصلاة إلا بقرآن، قال: فعلمني، فعلمه قل هو اللَّه أحد، قال: زدني فما سمعت في البسيط و لا في الوجيز أحسن من هذا، قال: يا أعرابى إن هذا كلام اللَّه، ليس بشعر، إنك إن قرأت قل هو اللَّه أحد مرة كان لك كأجر من قرأ ثلث القرآن، و إن قرأتها مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثي القرآن، و إذا قرأتها ثلاث مرات كان لك كأجر من قرأ القرآن كله، قال الأعرابي: نعم الإله إلهنا. يقبل اليسير و يعطى الجزيل. فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أ لك مال؟ فقال: ما في بنى سليم قاطبة رجل هو أفقر منى، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لأصحابه: أعطوه، فأعطوه حتى أبطروه، قال: فقام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول اللَّه، إن له عندي ناقة عشراء، دون البختية و فوق الأعرى، تلحق و لا تلحق أهديت إليّ يوم تبوك، أتقرب بها إلى اللَّه عز و جل فأدفعها إلى الأعرابي؟ فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):
وصفت ناقتك، فأصف ما لك عند اللَّه يوم القيامة؟ قال: نعم، قال: لك ناقة من درة جوفاء قوائمها من زبرجد أخضر و عنقها من زبرجد أصفر عليها هودج، و على الهودج السندس و الإستبرق، و تمر بك على الصراط كالبرق الخاطف. يغبطك بها كل من رآك يوم القيامة» فقال عبد الرحمن: قد رضيت. فخرج الأعرابي فلقيه ألف أعرابى من بنى سليم على ألف دابة، معهم ألف سيف و ألف رمح، فقال لهم: أين تريدون؟ قالوا: نذهب إلى هذا الّذي سفه آلهتنا فنقتله. قال: لا تفعلوا، أنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا رسول اللَّه، و حدثهم الحديث، فقالوا بأجمعهم: نشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا رسول اللَّه، ثم دخلوا، فقيل لرسول اللَّه، فتلقاهم بلا رداء، و نزلوا عن ركبهم يقبلون حيث ولوا عنه و هم يقولون لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، ثم قالوا: يا رسول اللَّه: مرنا بأمرك. قال:
كونوا تحت راية خالد بن الوليد* فلم يؤمن من العرب و لا من غيرهم ألف غيرهم* قال البيهقي: قد أخرجه شيخنا أبو عبد اللَّه الحافظ في المعجزات بالإجازة عن أبى أحمد بن عدي الحافظ* قلت، و رواه الحافظ أبو نعيم في الدلائل عن أبى القاسم بن أحمد الطبراني- إملاء و قراءة-: حدثنا محمد ابن على بن الوليد السلمي البصري أبو بكر بن كنانة. فذكر مثله. و رواه أبو بكر الإسماعيلي عن محمد ابن على بن الوليد السلمي.
قال البيهقي: روى في ذلك عن عائشة و أبى هريرة، و ما ذكرناه هو أمثل الأسانيد فيه و هو أيضا ضعيف، و الحمل فيه على هذا السلمي، و اللَّه أعلم.
[حديث الحمار
و قد أنكره غير واحد من الحفاظ الكبار
فقال أبو محمد بن عبد اللَّه بن حامد: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن حمدان السحركى، حدثنا عمر بن محمد بن بجير، حدثنا أبو جعفر محمد بن يزيد- إملاء-، أنا أبو عبد اللَّه محمد بن عقبة بن أبى الصهباء، حدثنا أبو حذيفة عن عبد اللَّه بن حبيب الهذلي عن أبى عبد الرحمن السلمي عن أبى منظور قال: لما فتح اللَّه على نبيه (صلى اللَّه عليه و سلم) خيبر أصابه من سهمه أربعة